فهرس الكتاب

الصفحة 886 من 1655

[ فَصْلٌ ] فِي كَيْفِيَّةِ السَّمَاعِ وَالضَّبْطِ وَالتَّبْلِيغِ أَمَّا السَّمَاعُ فَهُوَ الْعَزِيمَةُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ إمَّا بِأَنْ يَقْرَأَ الْمُحَدِّثُ عَلَيْكَ أَوْ بِأَنْ تَقْرَأَ عَلَيْهِ فَتَقُولُ: أَهُوَ كَمَا قَرَأْتُ فَيَقُولُ نَعَمْ وَالْأَوَّلُ أَعْلَى عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ فَإِنَّهُ طَرِيقَةُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ ذَلِكَ أَحَقَّ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّهُ كَانَ مَأْمُونًا عَنْ السَّهْوِ أَمَّا فِي غَيْرِهِ ، فَلَا عَلَى أَنَّ رِعَايَةَ الطَّالِبِ أَشَدُّ عَادَةً وَطَبِيعَةً ، وَأَيْضًا إذَا قَرَأَ التِّلْمِيذُ فَالْمُحَافَظَةُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، وَإِذَا قَرَأَ الْأُسْتَاذُ لَا تَكُونُ الْمُحَافَظَةُ إلَّا مِنْهُ .

وَأَمَّا الْكِتَابَةُ وَالرِّسَالَةُ فَقَائِمٌ مَقَامَ الْخِطَابِ فَإِنَّ تَبْلِيغَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ بِالْكِتَابِ وَالْإِرْسَالِ أَيْضًا وَالْمُخْتَارُ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنَا ، وَفِي الْأَخِيرَيْنِ أَخْبَرَنَا .

وَأَمَّا الرُّخْصَةُ فَهِيَ الْإِجَازَةُ وَالْمُنَاوَلَةُ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِمَا فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: أَجَازَ ، وَيَجُوزُ أَيْضًا أَخْبَرَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَا فِيهِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي كِتَابِ الْقَاضِي .

لَهُمَا أَنَّ أَمْرَ السُّنَّةِ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِمَّا لَا يُتَسَاهَلُ فِيهِ وَتَصْحِيحُ الْإِجَازَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ مَا فِيهِ ، وَفِيهِ فَتْحٌ لِبَابِ التَّقْصِيرِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، وَهَذَا أَمْرٌ يُتَبَرَّكُ بِهِ لَا أَمْرٌ يَقَعُ بِهِ الِاحْتِجَاجُ .

وَأَمَّا الضَّبْطُ فَالْعَزِيمَةُ فِيهِ الْحِفْظُ إلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ ، وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَقَدْ كَانَتْ رُخْصَةً فَانْقَلَبَتْ عَزِيمَةً فِي هَذَا الزَّمَانِ صِيَانَةً لِلْعِلْمِ .

وَالْكِتَابَةُ نَوْعَانِ مُذَكِّرٌ أَيْ: إذَا رَأَى الْخَطَّ تَذَكَّرَ الْحَادِثَةَ هَذَا هُوَ الَّذِي انْقَلَبَ عَزِيمَةً ، وَأَمَامٌ ، وَهُوَ لَا يُفِيدُ التَّذَكُّرَ ، وَالْأَوَّلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت