( التَّقْسِيمُ الثَّالِثُ فِي ظُهُورِ ) الْمَعْنَى ، وَخَفَائِهِ اللَّفْظُ إذَا ظَهَرَ مِنْهُ الْمُرَادُ يُسَمَّى ظَاهِرًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ثُمَّ إنْ زَادَ الْوُضُوحُ بِأَنْ سِيقَ الْكَلَامُ لَهُ يُسَمَّى نَصًّا ، ثُمَّ إنْ زَادَ حَتَّى سَدَّ بَابَ التَّأْوِيلِ وَالتَّخْصِيصِ يُسَمَّى مُفَسَّرًا ، ثُمَّ إنْ زَادَ حَتَّى سَدَّ بَابَ احْتِمَالِ النَّسْخِ أَيْضًا يُسَمَّى مُحْكَمًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } ظَاهِرٌ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ نَصٌّ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرِّبَا ؛ لِأَنَّهُ فِي جَوَابِ الْكُفَّارِ عَنْ قَوْلِهِمْ إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ( وقَوْله تَعَالَى { مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } ظَاهِرٌ فِي الْحِلِّ نَصٌّ فِي الْعَدَدِ ) ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ قَدْ عُلِمَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا وَرَدَ الْأَمْرُ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَاجِبًا فَالْمَقْصُودُ إثْبَاتُ هَذَا الْقَيْدِ نَحْوُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { بِيعُوا سَوَاءً بِسَوَاءٍ } ( وَنَظِيرُ الْمُفَسَّرِ قَوْله تَعَالَى { فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ } أَوْ قَوْله تَعَالَى { قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً } ، وَالْمُحْكَمِ قَوْله تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الْجِهَادُ مَاضٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } ) النَّظِيرُ أَنَّ الْأَوَّلَانِ لِلْمُفَسَّرِ وَالْمُحْكَمِ مَذْكُورَانِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ ، وَفِي التَّمْثِيلِ بِهِمَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُفَسَّرِ وَالْمُحْكَمِ أَنَّ الْمُفَسَّرَ قَابِلٌ لِلنَّسْخِ وَالْمُحْكَمَ غَيْرُ قَابِلٍ لَهُ ، وَالْمِثَالَانِ الْمَذْكُورَانِ ، وَهُمَا قَوْله تَعَالَى { فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ } وقَوْله تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ بِحَسَبِ اللَّفْظِ ؛ لِأَنَّهُمْ إنْ أَرَادُوا قَبُولَ النَّسْخِ وَعَدَمَهُ بِحَسَبِ اللَّفْظِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُفَسَّرٌ إذْ لَيْسَ فِي الْآيَتَيْنِ مَا يَمْنَعُ النَّسْخَ بِحَسَبِ اللَّفْظِ ، وَإِنْ أَرَادُوا