وَقَوْلُهُ الَّذِي يَسْبِقُ إلَيْهِ الْأَفْهَامُ تَفْسِيرٌ لِلْقِيَاسِ الْجَلِيِّ ( وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ بِالدَّلَائِلِ الَّتِي هِيَ حُجَّةٌ إجْمَاعًا ضَمِيرٌ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الِاسْتِحْسَانِ ) وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ الْعَمَلَ بِالِاسْتِحْسَانِ جَهْلًا مِنْهُمْ فَإِنْ أَنْكَرُوا هَذِهِ التَّسْمِيَةَ فَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحَاتِ وَإِنْ أَنْكَرُوهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَبَاطِلٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّا نَعْنِي بِهِ دَلِيلًا مِنْ الْأَدِلَّةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ وَيُعْمَلُ بِهِ إذَا كَانَ أَقْوَى مِنْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ فَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِهِ ( ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بِالْأَثَرِ كَالسَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ وَبَقَاءِ الصَّوْمِ فِي النِّسْيَانِ وَإِمَّا بِالْإِجْمَاعِ كَالِاسْتِصْنَاعِ وَإِمَّا بِالضَّرُورَةِ كَطَهَارَةِ الْحِيَاضِ وَالْآبَارِ وَإِمَّا بِالْقِيَاسِ الْخَفِيِّ ، وَذَكَرُوا لَهُ ) أَيْ لِلْقِيَاسِ الْخَفِيِّ ( قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ مَا قَوِيَ أَثَرُهُ ) أَيْ تَأْثِيرُهُ ( وَالثَّانِي مَا ظَهَرَ صِحَّتُهُ وَخَفِيَ فَسَادُهُ ) أَيْ إذَا نَظَرْنَا إلَيْهِ بَادِئَ النَّظَرِ نَرَى صِحَّتَهُ ثُمَّ إذَا تَأَمَّلْنَا حَقَّ التَّأَمُّلِ عَلِمْنَا أَنَّهُ فَاسِدٌ ( وَلِلْقِيَاسِ ) أَيْ لِلْقِيَاسِ الْجَلِيِّ ( قِسْمَانِ مَا ضَعُفَ أَثَرُهُ وَمَا ظَهَرَ فَسَادُهُ وَخَفِيَ صِحَّتُهُ فَأَوَّلُ ذَلِكَ رَاجِحٌ عَلَى أَوَّلِ هَذَا ) أَيْ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ مَا قَوِيَ أَثَرُهُ رَاجِحٌ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ وَهُوَ مَا ضَعُفَ أَثَرُهُ وَاعْلَمْ أَنَّا إذَا ذَكَرْنَا الْقِيَاسَ نُرِيدُ بِهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ وَإِذَا ذَكَرْنَا الِاسْتِحْسَانَ نُرِيدُ بِهِ الْقِيَاسَ الْخَفِيَّ فَلَا تَنْسَ هَذَا الِاصْطِلَاحَ ( لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْأَثَرُ لَا الظُّهُورُ وَثَانِي هَذَا عَلَى ثَانِي ذَلِكَ ) أَيْ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْقِيَاسِ وَهُوَ مَا ظَهَرَ فَسَادُهُ وَخَفِيَ صِحَّتُهُ رَاجِحٌ عَلَى الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ مَا ظَهَرَ صِحَّتُهُ وَخَفِيَ فَسَادُهُ ( فَالْأَوَّلُ ) وَهُوَ أَنْ