( مَسْأَلَةٌ قِيلَ: الدَّلِيلُ اللَّفْظِيُّ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى نَقْلِ اللُّغَةِ ، وَالنَّحْوِ ، وَالصَّرْفِ ، وَعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ ، وَالْمَجَازِ ، وَالْإِضْمَارِ ، وَالنَّقْلِ ) أَيْ يَكُونُ مَنْقُولًا مِنْ الْمَوْضُوعِ لَهُ إلَى مَعْنًى آخَرَ ، ( وَالتَّخْصِيصِ وَالتَّقْدِيمِ ) وَقَدْ أَوْرَدُوا فِي مِثَالِهِ { وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } تَقْدِيرُهُ ، وَاَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَسَرُّوا النَّجْوَى كَيْ لَا يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ ( وَالتَّأْخِيرِ ، وَالنَّاسِخِ ، وَالْمُعَارِضِ الْعَقْلِيِّ ، وَهِيَ ظَنِّيَّةٌ أَمَّا الْوُجُودِيَّاتُ ) ، وَهِيَ نَقْلُ اللُّغَةِ ، وَالصَّرْفِ ، وَالنَّحْوِ ( فَلِعَدَمِ عِصْمَةِ الرُّوَاةِ ، وَعَدَمِ التَّوَاتُرِ ، وَأَمَّا الْعَدَمِيَّاتُ ) ، وَهِيَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ إلَى آخِرِهِ ( فَلِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الِاسْتِقْرَاءِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ ) أَيْ مَا قِيلَ: إنَّ الدَّلِيلَ اللَّفْظِيَّ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ ( لِأَنَّ بَعْضَ اللُّغَاتِ ، وَالنَّحْوِ ، وَالتَّصْرِيفِ بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ ) كَاللُّغَاتِ الْمَشْهُورَةِ غَايَةَ الشُّهْرَةِ ، وَرَفْعِ الْفَاعِلِ ، وَنَصْبِ الْمَفْعُولِ ، وَأَنَّ ضَرَبَ ، وَمَا عَلَى ، وَزْنِهِ فِعْلٌ مَاضٍ ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .
فَكُلُّ تَرْكِيبٍ مُؤَلَّفٍ مِنْ هَذِهِ الْمَشْهُورَاتِ قَطْعِيٌّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } ، وَنَحْنُ لَا نَدَّعِي قَطْعِيَّةَ جَمِيعِ النَّقْلِيَّاتِ ، وَمَنْ ادَّعَى أَنْ لَا شَيْءَ مِنْ التَّرْكِيبَاتِ بِمُفِيدٍ لِلْقَطْعِ بِمَدْلُولِهِ فَقَدْ أَنْكَرَ جَمِيعَ الْمُتَوَاتِرَاتِ كَوُجُودِ بَغْدَادَ فَمَا هُوَ إلَّا مَحْضُ السَّفْسَطَةِ وَالْعِنَادِ .
( وَالْعُقَلَاءُ لَا يَسْتَعْمِلُونَ الْكَلَامَ فِي خِلَافِ الْأَصْلِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ ، وَأَيْضًا قَدْ نَعْلَمُ بِالْقَرَائِنِ الْقَطْعِيَّةِ أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْمُرَادُ ، وَإِلَّا تَبْطُلُ فَائِدَةُ التَّخَاطُبِ ، وَقَطْعِيَّةُ الْمُتَوَاتِرِ أَصْلًا ) ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ يَسْتَعْمِلُونَ الْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ فِي مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا يَقْطَعُ