فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1655

( فَصْلٌ التَّكْلِيفُ بِمَا لَا يُطَاقُ غَيْرُ جَائِزٍ خِلَافًا لِلْأَشْعَرِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ مِنْ الْحَكِيمِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ ، وَهُوَ غَيْرُ وَاقِعٍ فِي الْمُمْتَنِعِ لِذَاتِهِ اتِّفَاقًا وَاقِعٌ عِنْدَهُ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ وَاقِعٌ عِنْدَ الْأَشْعَرِيِّ فِي غَيْرِ الْمُمْتَنِعِ لِذَاتِهِ .

( كَإِيمَانِ أَبِي جَهْلٍ ، وَعِنْدَنَا لَيْسَ هَذَا تَكْلِيفًا بِمَا لَا يُطَاقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِقُدْرَةِ الْعَبْدِ تَأْثِيرًا فِي أَفْعَالِهِ تَوَسُّطًا بَيْنَ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ ) ، وَقَدْ سَبَقَ تَقْرِيرُهُ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَإِنْ قِيلَ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ لَازِمٌ عَلَى تَقْدِيرِ التَّوَسُّطِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى إيجَادِ الْفِعْلِ بَلْ يُوجَدُ بِخَلْقِ اللَّهِ فَيَكُونُ التَّكْلِيفُ بِالْفِعْلِ تَكْلِيفًا بِالْمُحَالِ قُلْنَا: نَعَمْ ، لَكِنْ لِلْعَبْدِ قَصْدٌ اخْتِيَارِيٌّ فَالْمُرَادُ بِالتَّكْلِيفِ بِالْحَرَكَةِ التَّكْلِيفُ بِالْقَصْدِ إلَيْهَا ، ثُمَّ بَعْدَ الْقَصْدِ الْجَازِمِ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى الْحَرَكَةَ أَيْ: الْحَالَةَ الْمَذْكُورَةَ بِإِجْرَاءِ عَادَتِهِ أَوْ التَّكْلِيفُ بِالْحَرَكَةِ بِنَاءً عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى سَبَبِهَا الْمُوصِلِ إلَيْهَا غَالِبًا وَهُوَ الْقَصْدُ .

( عَلَى أَنَّ عِلْمَهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِاخْتِيَارِهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَيِّزِ الْإِمْكَانِ ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ دَلِيلِ الْأَشْعَرِيِّ ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلِمَ فِي الْأَزَلِ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ لَا يُؤْمِنُ أَصْلًا ، فَإِنْ آمَنَ يَنْقَلِبُ عِلْمُ اللَّهِ جَهْلًا ، وَهُوَ مُحَالٌ فَإِيمَانُهُ مُحَالٌ فَالْأَمْرُ بِالْإِيمَانِ يَكُونُ تَكْلِيفًا بِالْمُحَالِ فَنُجِيبُ بِأَنَّ اللَّهَ عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، وَالْعِلْمُ تَابِعٌ لِلْمَعْلُومِ فَعِلْمُهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِاخْتِيَارِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ حَيِّزِ الْإِمْكَانِ أَيْ: عَنْ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا وَمُخْتَارًا لَهُ .

( وَعِنْدَهُ لَا تَأْثِيرَ لَهَا ) أَيْ لِقُدْرَةِ الْعَبْدِ فِي أَفْعَالِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت