بَلْ هُوَ مَجْبُورٌ ، ثُمَّ عِنْدَنَا عَدَمُ جَوَازِهِ ) أَيْ: عَدَمُ جَوَازِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ .
( لَيْسَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَحَ وَاجِبٌ عَلَى اللَّهِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ بَلْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِحُكْمِهِ وَفَضْلِهِ ، ثُمَّ الْقُدْرَةُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ لَا لِنَفْسِ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَكُّ عَنْ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْقُدْرَةِ ) وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَ نَفْسِ الْوُجُوبِ وَوُجُوبِ الْأَدَاءِ فِي الْفَصْلِ الْمُتَأَخِّرِ .
( بَلْ هُوَ يَثْبُتُ ) أَيْ: نَفْسُ الْوُجُوبِ ( بِالسَّبَبِ وَالْأَهْلِيَّةِ عَلَى مَا يَأْتِي ) أَيْ: فِي فَصْلِ الْأَهْلِيَّةِ .
( وَالْقُدْرَةُ نَوْعَانِ مُمَكِّنَةٌ وَمُيَسِّرَةٌ فَالْمُمَكِّنَةُ أَدْنَى مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ الْمَأْمُورُ عَلَى أَدَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ ( غَالِبًا ) وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهَذَا ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ فِي الْحَجِّ مِنْ قَبِيلِ الْقُدْرَةِ الْمُمَكِّنَةِ .
( وَهِيَ شَرْطٌ لِأَدَاءِ كُلِّ وَاجِبٍ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بَدَنِيًّا كَانَ أَوْ مَالِيًّا فَلِهَذَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ مَعَ الْعَجْزِ وَالصَّلَاةُ قَاعِدًا أَوْ مُومِيًا مَعَهُ ) أَيْ: مَعَ الْعَجْزِ .
( وَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ إذَا هَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ اتِّفَاقًا فَعَلَى هَذَا ) يَتَّصِلُ بِقَوْلِهِ: وَهِيَ شَرْطٌ لِأَدَاءِ كُلِّ وَاجِبٍ .
( قَالَ زُفَرُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ صَارَ أَهْلًا لِلصَّلَاةِ فِي الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَدَاءُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ قُلْنَا إنَّمَا يُشْتَرَطُ حَقِيقَةُ الْقُدْرَةِ لِلْأَدَاءِ إذَا كَانَ هُوَ الْفَرْضَ ، وَأَمَّا هَاهُنَا فَالْفَرْضُ الْقَضَاءُ ، وَقَدْ وُجِدَ السَّبَبُ فَإِمْكَانُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَدَاءِ بِإِمْكَانِ امْتِدَادِ الْوَقْتِ كَافٍ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ كَمَسْأَلَةِ الْحَلِفِ بِمَسِّ السَّمَاءِ ) فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ لِإِمْكَانِ الْبِرِّ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا كَانَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِمْكَانُ الْأَصْلِ ، وَهُوَ الْبِرُّ كَافٍ لِوُجُوبِ