( فَصْلٌ وَقَدْ تُجْرَى الِاسْتِعَارَةُ التَّبَعِيَّةُ فِي الْحُرُوفِ ) ذَكَرَ عُلَمَاءُ الْبَيَانِ أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ عَلَى قِسْمَيْنِ اسْتِعَارَةٌ أَصْلِيَّةٌ وَهِيَ فِي أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ وَاسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ وَهِيَ فِي الْمُشْتَقَّاتِ وَالْحُرُوفِ وَإِنَّمَا قَالُوا هِيَ تَبَعِيَّةٌ لِأَنَّ الِاسْتِعَارَةَ فِي الْمُشْتَقَّاتِ لَا تَقَعُ إلَّا بِتَبَعِيَّةِ وُقُوعِهَا فِي الْمُشْتَقِّ مِنْهُ كَمَا تَقُولُ الْحَالُ نَاطِقَةٌ أَيْ دَالَّةٌ فَاسْتُعِيرَ النَّاطِقَةُ لِلدَّلَالَةِ بِتَبَعِيَّةِ اسْتِعَارَةِ النُّطْقِ لِلدَّلَالَةِ وَكَذَا الِاسْتِعَارَةُ فِي الْحُرُوفِ ( فَإِنَّ الِاسْتِعَارَةَ تَقَعُ أَوَّلًا فِي مُتَعَلِّقِ مَعْنَى الْحَرْفِ ثُمَّ فِيهِ ) أَيْ فِي الْحَرْفِ كَاللَّامِ مَثَلًا فَيُسْتَعَارُ أَوَّلًا التَّعْلِيلُ لِلتَّعْقِيبِ ( فَإِنَّ التَّعْقِيبَ لَازِمٌ لِلتَّعْلِيلِ فَإِنَّ الْمَعْلُولَ يَكُونُ عَقِيبَ الْعِلَّةِ فَيُرَادُ بِالتَّعْلِيلِ التَّعْقِيبُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَعْقِيبُ الْعِلَّةِ الْمَعْلُولَ أَوْ غَيْرَهُ ) ثُمَّ بِوَاسِطَتِهَا أَيْ بِوَاسِطَةِ اسْتِعَارَةِ التَّعْلِيلِ لِلتَّعْقِيبِ ( يُسْتَعَارُ اللَّامُ لَهُ ) أَيْ لِلتَّعْقِيبِ نَحْوَ ( لِدُوا لِلْمَوْتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ ) لَمَّا كَانَ الْمَوْتُ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ جُعِلَ كَأَنَّ الْوِلَادَةَ عِلَّةٌ لِلْمَوْتِ فَاسْتَعْمَلَ لَامَ التَّعْلِيلِ وَأُرِيدَ أَنَّ الْمَوْتَ وَاقِعٌ بَعْدَ الْوِلَادَةِ قَطْعًا بِلَا تَخَلُّفٍ كَوُقُوعِ الْمَعْلُولِ عَقِيبَ الْعِلَّةِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّامَ تَدْخُلُ فِي الْعِلَّةِ الْغَائِيَّةِ وَهِيَ الْغَرَضُ بِلَا شَكٍّ أَنَّهُ مَعْلُولٌ لِلْعِلَّةِ الْفَاعِلِيَّةِ فَعُلِمَ أَنَّ اللَّامَ الدَّاخِلَةَ فِي الْغَرَضِ دَاخِلَةٌ حَقِيقَةً عَلَى الْمَعْلُولِ وَهَاهُنَا نَذْكُرُ حُرُوفًا تَشْتَدُّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا وَتُسَمَّى حُرُوفَ الْمَعَانِي مِنْهَا حُرُوفُ الْعَطْفِ الْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ بِالنَّقْلِ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَاسْتِقْرَاءِ مَوَاضِعِ اسْتِعْمَالِهَا وَهِيَ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ كَالْأَلِفِ بَيْنَ الْمُتَّحِدَيْنِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ جَاءَ رَجُلَانِ وَلَا