( مَسْأَلَةٌ ) شَرْطُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أَوْجَبَهُ الصِّيغَةُ قَصْدًا لَا مِمَّا يَثْبُتُ بِهَا ضِمْنًا ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي اللَّفْظِ فَلِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: ( لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ غَيْرَ جَائِزِ الْإِقْرَارِ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ لَا لِأَنَّهُ مِنْ الْخُصُومَةِ فَيَكُونُ ثَابِتًا بِالْوَكَالَةِ ضِمْنًا ، فَلَا يُسْتَثْنَى إلَّا أَنْ يَنْقُضَ الْوَكَالَةَ ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ أَيْ: لَكِنْ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْوَكَالَةَ .
( وَيَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُصُومَةِ الْجَوَابُ مَجَازًا فَيَتَنَاوَلُ الْإِقْرَارَ وَالْإِنْكَارَ فَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مَوْصُولًا ؛ لِأَنَّهُ بَيَانُ تَقْرِيرٍ نَظَرًا إلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مُسَالَمَةٌ لَا مُخَاصَمَةٌ فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ مَفْصُولًا ، وَلَوْ قَالَ غَيْرُ جَائِزِ الْإِنْكَارِ فَأَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ بِنَاءً عَلَى الدَّلِيلِ الْأَوَّلِ لِمُحَمَّدٍ ) .
وَهُوَ أَنَّ الْخُصُومَةَ تَشْتَمِلُ الْإِقْرَارَ وَالْإِنْكَارَ فَيَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اسْتِثْنَاءُ الْإِنْكَارِ ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ عَلَى الدَّلِيلِ الثَّانِي لِمُحَمَّدٍ ، وَهُوَ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْإِقْرَارِ بَيَانُ تَقْرِيرٍ نَظَرًا إلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْإِنْكَارِ لَيْسَ تَقْرِيرًا لِلْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ بَلْ إبْطَالٌ لَهَا أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَلَا يَصِحُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ لَا لِلدَّلِيلِ الَّذِي ذَكَرَ فِي اسْتِثْنَاءِ الْإِقْرَارِ بَلْ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْإِقْرَارَ لَيْسَ مِنْ الْخُصُومَةِ ، فَالْخُصُومَةُ هِيَ الْإِنْكَارُ فَقَطْ ، فَلَا يُمْكِنُ اسْتِثْنَاءُ الْإِنْكَارِ مِنْهَا هَذَا مَا خَطَرَ بِبَالِي .