( وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ مُسَاوِيًا لِلْوَاجِبِ ، وَيَكُونُ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ .
( فَوَقْتُ الصَّوْمِ وَهُوَ رَمَضَانُ ) أَيْ نَهَارُ رَمَضَانَ ( شَرْطٌ لِلْأَدَاءِ وَمِعْيَارٌ لِلْمُؤَدَّيْ ؛ لِأَنَّهُ قُدِّرَ وَعُرِفَ بِهِ ) ، فَإِنَّ الصَّوْمَ مُقَدَّرٌ بِالْوَقْتِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَمُعَرَّفٌ بِالْوَقْتِ ، فَإِنَّهُ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ الثَّلَاثِ مِنْ الصُّبْحِ إلَى الْغُرُوبِ مَعَ النِّيَّةِ فَالْوَقْتُ دَاخِلٌ فِي تَعْرِيفِ الصَّوْمِ .
( وَسَبَبٌ لِلْوُجُوبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } وَمِثْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِلتَّعْلِيلِ ) وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الشَّيْءُ خَبَرَا لِلِاسْمِ الْمَوْصُولِ ، فَإِنَّ الصِّلَةَ عِلَّةٌ لِلْخَبَرِ ، وَقَدْ ذُكِرَ غَيْرُ مَرَّةٍ أَنَّهُ إذَا حُكِمَ عَلَى الْمُشْتَقِّ ، فَإِنَّ الْمُشْتَقَّ مِنْهُ عِلَّةٌ لَهُ وَهُنَا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ } مَعْنَاهُ شَاهَدَ الشَّهْرَ فَالشُّهُودُ عِلَّةٌ .
( وَلِنِسْبَةِ الصَّوْمِ إلَيْهِ وَلِتَكَرُّرِهِ بِهِ وَلِصِحَّةِ الْأَدَاءِ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ مَعَ عَدَمِ الْخِطَابِ ، وَمِنْ حُكْمِهِ أَنْ لَا يُشْرَعَ فِيهِ غَيْرُهُ فَلِهَذَا يَقَعُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْ رَمَضَانَ إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ وَاجِبًا آخَرَ ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي هَذَا الْيَوْمِ هَذَا لَا غَيْرُ ) إشَارَةٌ إلَى الصَّوْمِ الْمَخْصُوصِ بِرَمَضَانَ .
( فِي حَقِّ الْجَمِيعِ وَلِهَذَا يَصِحُّ الْأَدَاءُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمُسَافِرِ .
( لَكِنَّهُ رَخَّصَ بِالْفِطْرِ ، وَذَا لَا يَجْعَلُ غَيْرَهُ مَشْرُوعًا فِيهِ قُلْنَا لَمَّا رُخِّصَ فِيهِ لِمَصَالِحِ بَدَنِهِ فَمَصَالِحُ دِينِهِ ، وَهُوَ قَضَاءُ دِينِهِ أَوْلَى ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْرَعْ لِلْمُسَافِرِ غَيْرُهُ إنْ أَتَى بِالْعَزِيمَةِ ، وَهُنَا لَمْ يَأْتِ إذْ صَامَ وَاجِبًا آخَرَ ) جَوَابٌ عَمَّا قَالَا إنَّ الْمَشْرُوعَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ صَوْمُ رَمَضَانَ لَا غَيْرُ فَنَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ هَذَا