لَا غَيْرُ مُطْلَقًا بَلْ إنْ أَتَى الْمُسَافِرُ بِالْعَزِيمَةِ أَمَّا إذَا أَعْرَضَ عَنْهَا فَلَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ .
( وَلِأَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ سَاقِطٌ عَنْهُ فَصَارَ هَذَا الْوَقْتُ فِي حَقِّهِ كَشَعْبَانَ فَعَلَى الدَّلِيلِ الْأَوَّلِ ) وَهُوَ قَوْلُهُ فَمَصَالِحُ دِينِهِ وَهُوَ قَضَاءُ دِينِهِ أَوْلَى .
( إنْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي وَاجِبٍ آخَرَ إنَّمَا يَقَعُ عَنْهُ لِمَصَالِحِ دِينِهِ ، فَإِنَّ قَضَاءَ مَا فَاتَ أَوْلَى لِلْمُسَافِرِ مِنْ أَدَاءِ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ إدْرَاكِ عِدَّةٍ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَعَلَيْهِ صَوْمُ الْقَضَاءِ ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ فَإِذَا كَانَ الْوُقُوعُ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ لِمَصَالِحِ دِينِهِ فَفِيمَا إذَا نَوَى النَّفَلَ فَمَصَالِحُ دِينِهِ إنَّمَا هِيَ أَدَاءُ رَمَضَانَ لَا النَّفْلِ .
( وَعَلَى الثَّانِي ) أَيْ وَعَلَى الدَّلِيلِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّ الْوَقْتَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَشَعْبَانَ ( يَقَعُ عَنْ النَّفْلِ وَهُنَا رِوَايَتَانِ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى هَذَيْنِ الدَّلِيلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ .
( وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ إذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْ الْعَزِيمَةِ ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ إذَا نَوَى وَاجِبًا آخَرَ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ لِتَعَلُّقِ الرُّخْصَةِ بِحَقِيقَةِ الْعَجْزِ فَإِذَا صَامَ ظَهَرَ فَوَاتُ شَرْطِ الرُّخْصَةِ فِيهِ فَصَارَ كَالصَّحِيحِ ، وَفِي الْمُسَافِرِ قَدْ تَعَلَّقَتْ بِدَلِيلِ الْعَجْزِ وَهُوَ السَّفَرُ فَشَرْطُ الرُّخْصَةِ ثَابِتٌ هُنَا ) قَوْلُهُ ظَهَرَ فَوَاتُ شَرْطِ الرُّخْصَةِ فِيهِ ، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُرَخِّصَ هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي يَزْدَادُ بِالصَّوْمِ لَا الْمَرَضِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى الصَّوْمِ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا صَامَ ظَهَرَ فَوَاتُ شَرْطِ الرُّخْصَةِ فَصَارَ كَالصَّحِيحِ .
( وَقَالَ زُفَرُ ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ ، وَهِيَ أَنَّهُ ( لَمَّا صَارَ الْوَقْتُ مُتَعَيَّنًا لَهُ فَكُلُّ إمْسَاكٍ يَقَعُ فِيهِ يَكُونُ مُسْتَحَقًّا