وَلَمَّا عَرَّفَ أُصُولَ الْفِقْهِ بِاعْتِبَارِ الْإِضَافَةِ فَالْآنَ يُعَرِّفُهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَقَبٌ لِعِلْمٍ مَخْصُوصٍ فَيَقُولُ .
( وَعِلْمُ أُصُولِ الْفِقْهِ الْعِلْمُ بِالْقَوَاعِدِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيقِ ) أَيْ الْعِلْمُ بِالْقَضَايَا الْكُلِّيَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْفِقْهِ تَوَصُّلًا قَرِيبًا وَإِنَّمَا قُلْنَا تَوَصُّلًا قَرِيبًا احْتِرَازًا عَنْ الْمَبَادِئِ كَالْعَرَبِيَّةِ وَالْكَلَامِ وَإِنَّمَا قُلْنَا عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيقِ احْتِرَازًا عَنْ عِلْمِ الْخِلَافِ وَالْجَدَلِ فَإِنَّهُ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْمُوَصِّلَةِ إلَى مَسَائِلِ الْفِقْهِ لَكِنْ لَا عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيقِ ، بَلْ الْغَرَضُ مِنْهُ إلْزَامُ الْخَصْمِ وَذَلِكَ كَقَوَاعِدِهِمْ الْمَذْكُورَةِ فِي الْإِشَارَةِ وَالْمُقَدِّمَةِ وَنَحْوِهِمَا لِتُبْتَنَى عَلَيْهَا النُّكَتُ الْخِلَافِيَّةُ ( وَنَعْنِي بِالْقَضَايَا الْكُلِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَا يَكُونُ إحْدَى مُقَدِّمَتَيْ الدَّلِيلِ عَلَى مَسَائِلِ الْفِقْهِ ) أَيْ إذَا اسْتَدْلَلْت عَلَى حُكْمِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ بِالشَّكْلِ الْأَوَّلِ فَكُبْرَى الشَّكْلِ الْأَوَّلِ هِيَ تِلْكَ الْقَضَايَا الْكُلِّيَّةُ كَقَوْلِنَا هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ الْقِيَاسُ وَكُلُّ حُكْمٍ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِهِ الْقِيَاسُ فَهُوَ ثَابِتٌ وَإِذَا اسْتَدْلَلْت عَلَى مَسَائِلِ الْفِقْهِ بِالْمُلَازَمَاتِ الْكُلِّيَّةِ مَعَ وُجُودِ الْمَلْزُومِ فَالْمُلَازَمَاتُ الْكُلِّيَّةُ هِيَ تِلْكَ الْقَضَايَا كَقَوْلِنَا هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا دَلَّ الْقِيَاسُ عَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحُكْمِ يَكُونُ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتًا لَكِنَّ الْقِيَاسَ دَلَّ عَلَى ثُبُوتِ هَذَا الْحُكْمِ فَيَكُونُ ثَابِتًا وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَكُونَ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ بِعَيْنِهَا مَذْكُورَةً فِي مَسَائِلِ أُصُولِ الْفِقْهِ لَكِنْ تَكُونُ مُنْدَرِجَةً فِي قَضِيَّةٍ كُلِّيَّةٍ هِيَ مَذْكُورَةٌ فِي مَسَائِلِ أُصُولِ الْفِقْهِ كَقَوْلِنَا كُلَّمَا دَلَّ الْقِيَاسُ عَلَى الْوُجُوبِ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ يَثْبُتُ الْوُجُوبُ