يَقَعَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ الِاسْتِحْسَانِ فِي مُقَابَلَةِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْقِيَاسِ كَسُؤْرِ سِبَاعِ الطَّيْرِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ قِيَاسًا عَلَى سُؤْرِ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ ، طَاهِرٌ اسْتِحْسَانًا لَأَنَّهَا تَشْرَبُ بِمِنْقَارِهَا وَهُوَ عَظْمٌ طَاهِرٌ .
وَالثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَقَعَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الِاسْتِحْسَانِ فِي مُقَابَلَةِ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْقِيَاسِ ( كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ تُؤَدَّى بِالرُّكُوعِ قِيَامًا ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الرُّكُوعَ مَقَامَ السَّجْدَةِ فِي قَوْلِهِ: { وَخَرَّ رَاكِعًا } اسْتِحْسَانًا ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَمَرَ بِالسُّجُودِ فَلَا تُؤَدَّى بِالرُّكُوعِ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ فَعَمِلْنَا بِالصِّحَّةِ الْبَاطِنَةِ فِي الْقِيَاسِ وَهِيَ أَنَّ السُّجُودَ غَيْرُ مَقْصُودٍ هُنَا وَإِنَّمَا الْغَرَضُ مَا يَصْلُحُ تَوَاضُعًا مُخَالَفَةً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ) .
وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَوْنَ السُّجُودِ يُؤَدَّى بِالرُّكُوعِ حُكْمًا ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ وَعَدَمَهُ حُكْمًا ثَابِتًا بِالِاسْتِحْسَانِ وَلَا أَدْرِي خُصُوصِيَّةَ الْأَوَّلِ بِالْقِيَاسِ وَالثَّانِي بِالِاسْتِحْسَانِ فَلِهَذَا أَوْرَدْتُ مِثَالًا آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ ( وَكَمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي ذِرَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَفِي الْقِيَاسِ يَتَحَالَفَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْمُسْتَحَقِّ بِعَقْدِ السَّلَمِ فَيُوجِبُ التَّحَالُفَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا ؛ لِأَنَّهُمَا مَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْمَبِيعِ بَلْ فِي وَصْفِهِ وَذَا لَا يُوجِبُ التَّحَالُفَ لَكِنْ عَمِلْنَا بِالصِّحَّةِ الْبَاطِنَةِ لِلْقِيَاسِ وَهِيَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْوَصْفِ هُنَا يُوجِبُ الِاخْتِلَافَ فِي الْأَصْلِ ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي ذِرَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَفِي الْقِيَاسِ يَتَحَالَفَانِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْمُسْتَحَقِّ بِعَقْدِ السَّلَمِ فَيُوجِبُ التَّحَالُفَ كَمَا فِي الْمَبِيعِ .
فَهَذَا قِيَاسٌ جَلِيٌّ يَسْبِقُ إلَيْهِ الْأَفْهَامُ ثُمَّ إذَا نَظَرْنَا عَلِمْنَا أَنَّهُمَا مَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْمَبِيعِ بَلْ فِي وَصْفِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا