الشَّافِعِيُّ: رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَمْرُ بِالْجُمُعَةِ يُوجِبُ صِفَةَ حُسْنِهَا ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمَشْرُوعُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا هِيَ فَلَا يَجُوزُ ظُهْرُ غَيْرِ الْمَعْذُورِ إذَا لَمْ تَفُتْ الْجُمُعَةُ ، وَلَمَّا لَمْ يُخَاطَبْ الْمَعْذُورُ بِالْجُمُعَةِ ) فَإِذَا أَدَّى الظُّهْرَ ( لَمْ يَنْتَقِضْ بِالْجُمُعَةِ قُلْنَا لَمَّا كَانَ الْوَاجِبُ قَضَاءَ الظُّهْرِ لَا الْجُمُعَةِ عَلِمْنَا أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الظُّهْرُ لَكِنَّا أُمِرْنَا بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ مُقَامَهُ فِي الْوَقْتِ فَصَارَتْ مُقَرِّرَةً لَهُ لَا نَاسِخَةً ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ لِعُمُومِ { فَاسْعَوْا } لَكِنْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ رُخْصَةً فَإِذَا أَتَى بِالْعَزِيمَةِ صَارَ كَغَيْرِ الْمَعْذُورِ فَانْتَقَضَ الظُّهْرُ ) .
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ يَقْتَضِي مَا ذَكَرَهُ ، وَالْخِلَافُ هُنَا فِي أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ إذَا أَدَّى الظُّهْرَ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ ، وَيَجُوزُ عِنْدَنَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْجُمُعَةُ عِنْدَهُ ، وَالظُّهْرُ عِنْدَنَا ، وَدَلِيلُنَا فِي الْمَتْنِ مَذْكُورٌ ، وَثَانِيهِمَا أَنَّ الْمَعْذُورَ إذَا أَدَّى الظُّهْرَ هَلْ يَنْتَقِضُ إذَا حَضَرَ الْجُمُعَةَ أَمْ لَا فَعِنْدَهُ لَا ، وَعِنْدَنَا يَنْتَقِضُ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالسَّعْيِ يَعُمُّ الْمَعْذُورَ وَغَيْرَ الْمَعْذُورِ فَالْعَزِيمَةُ فِي هَذَا الْيَوْمِ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ مَقَامَ الظُّهْرِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ لَكِنَّ هَذَا سَاقِطٌ مِنْ الْمَعْذُورِ بِطَرِيقِ الرُّخْصَةِ فَإِذَا حَضَرَ الْجُمُعَةَ صَارَ كَغَيْرِ الْمَعْذُورِ فَانْتَقَضَ الظُّهْرُ