فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1655

بِالْمَأْمُورِ بِهِ وَلِغَيْرِهِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ شَرْطًا لِلصَّلَاةِ ، فَإِنْ قِيلَ الْمَأْمُورُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا هُوَ الْإِتْيَانُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ إذْ الْعَبْدُ إنَّمَا هُوَ مَأْمُورٌ بِإِيقَاعِ الْفِعْلِ وَإِحْدَاثِهِ فَمَا مَعْنَى الْإِتْيَانِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ وَالْإِتْيَانُ هُوَ نَفْسُ الْمَأْمُورِ بِهِ .

؟ قُلْنَا قَدْ سَبَقَ أَنَّ هَاهُنَا مَعْنًى مَصْدَرِيًّا وَمَعْنًى حَاصِلًا بِالْمَصْدَرِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْإِيقَاعُ ، وَالثَّانِي هُوَ الْهَيْئَةُ الْمُوقِعَةُ ، فَأَرَادُوا بِالْمَأْمُورِ بِهِ الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ كَالْحَرَكَةِ بِمَعْنَى الْحَالَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَبِالْإِتْيَانِ بِهِ إيقَاعَهُ وَإِحْدَاثَهُ ، فَإِنْ قِيلَ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الْحَسَنُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ قُلْنَا الْمَأْمُورُ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ هُوَ الْإِيقَاعُ وَالْإِحْدَاثُ فَحُسْنُهُ حُسْنُ الْمَأْمُورِ بِهِ ، فَإِنْ قِيلَ: كُلٌّ مِنْ الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ عِبَادَةٌ مَخْصُوصَةٌ ، وَالْعِبَادَةُ حَسَنَةٌ لِعَيْنِهَا فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهَا حَسَنًا لِجُزْئِهِ فَيَكُونُ حَسَنًا لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ ، وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّكَلُّفَاتِ قُلْنَا كَوْنُهُ عِبَادَةً مَخْصُوصَةً لَا يَقْتَضِي كَوْنَ الْعِبَادَةِ جُزْءًا مِنْهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْهُ صَادِقًا عَلَيْهِ ، وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ إذْ لَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ مَفْهُومِ شَيْءٍ مِنْهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ .

( قَوْلُهُ: يَقْتَضِي كَوْنَهُ عَدْلًا وَإِحْسَانًا ) لَا نِزَاعَ لِلْأَشْعَرِيِّ فِي كَوْنِ الْعَدْلِ عَدْلًا وَالْإِحْسَانِ إحْسَانًا قَبْلَ الشَّرْعِ ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي كَوْنِهِ مَنَاطًا لِلْمَدْحِ عَاجِلًا وَالثَّوَابِ آجِلًا .

( قَوْلُهُ: فَالْأَمْرُ بِالزَّكَاةِ وَأَمْثَالِهَا دَالٌّ عَلَى حُسْنِهَا لِمَعْنًى فِي نَفْسِهَا ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَمْرٌ مُطْلَقٌ بَلْ الْعَقْلُ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُمِرَ بِهَا لِدَفْعِ حَاجَةِ الْفَقِيرِ وَنَحْوِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت