( قَوْلُهُ فَصْلٌ ) قَسَّمَ الشَّافِعِيَّةُ الْمَفْهُومَ إلَى مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ ، أَيْ غَيْرُ الْمَذْكُورِ مُوَافِقًا لِلْمَنْطُوقِ ، أَيْ الْمَذْكُورِ فِي الْحُكْمِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا ، وَإِلَى مَفْهُومِ مُخَالَفَةٍ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُخَالِفًا لَهُ فِيهِ ، وَشَرَطُوا لِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ الشَّرَائِطَ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ هَاهُنَا ، وَقَالَ فِي آخِرِ ذِكْرِ الشَّرَائِطِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمَنْطُوقِ بِالذِّكْرِ فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ أَنْ لَا يَظْهَرَ لِتَخْصِيصِ الْمَنْطُوقِ بِالذِّكْرِ فَائِدَةٌ غَيْرُ نَفْيِ الْحُكْمِ عَنْ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ فَالْمُصَنِّفُ حَصَرَ الشَّرَائِطَ فِي الْمَعْدُودَاتِ ، وَسَكَتَ عَنْ تَعْمِيمِهَا لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى دَلِيلِهِمْ فِي مَفْهُومِ الصِّفَةِ وَالشَّرْطِ بِإِيرَادِ صُوَرٍ تُوجَدُ فِيهَا الشَّرَائِطُ الْمَعْدُودَةُ مَعَ عَدَمِ نَفْيِ الْحُكْمِ عَنْ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( قَوْلُهُ أَنْ لَا يُظْهِرَ أَوْلَوِيَّتَهُ ، وَلَا مُسَاوَاتَهُ ) حَتَّى لَوْ ظَهَرَ أَحَدُهُمَا كَانَ الْحُكْمُ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ ثَابِتًا بِدَلَالَةِ النَّصِّ ، أَيْ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ أَوْ بِالْقِيَاسِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ ، أَيْ بِدَلَالَةِ النَّصِّ فِي صُورَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ ، وَبِالْقِيَاسِ فِي صُورَةِ الْمُسَاوَاةِ عَلَى مَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي أُصُولِ ابْنِ الْحَاجِبِ ، وَغَيْرِهِ أَنَّ مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ تَنْبِيهٌ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى ، وَلِذَلِكَ ، كَانَ الْحُكْمُ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ أَوْلَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الثُّبُوتُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ فِي صُورَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَالْمُسَاوَاةِ أَيْضًا إذَا كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ الْحُكْمِ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ عَلَى الِاجْتِهَادِ ، وَبِالْقِيَاسِ إذَا تَوَقَّفَتْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ دَلَالَةَ النَّصِّ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ كَثُبُوتِ الرَّجْمِ فِي الزِّنَا بِدَلَالَةِ