الْقِيَاسِ أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ شُرِعَ الْقِيَاسُ أَوْ لَا ، الثَّالِثُ: أَنَّ النَّافِينَ لِلْقِيَاسِ قَائِلُونَ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ: هُوَ قِيَاسٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إلْحَاقِ فَرْعٍ بِأَصْلِهِ بِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ حُرْمَةُ التَّأْفِيفِ فَأُلْحِقَ بِهِ الضَّرْبُ وَالشَّتْمُ بِجَامِعِ الْأَذَى إلَّا أَنَّهُ قِيَاسٌ جَلِيٌّ قَطْعِيٌّ ، وَهَذَا النِّزَاعُ لَفْظِيٌّ .
( قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ ) تَفْرِيعٌ عَلَى كَوْنِ الْمَعْنَى فِي الدَّلَالَةِ مُدْرَكًا بِاللُّغَةِ فَإِنَّ حُكْمَهَا حِينَئِذٍ يَسْتَنِدُ إلَى النَّظْمِ ، وَتَنْتَفِي عَنْهُ الشُّبْهَةُ الْمَانِعَةُ عَنْ ثُبُوتِ الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ ، وَهِيَ اخْتِلَالُ الْمَعْنَى الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ لَا الشُّبْهَةُ الْوَاقِعَةُ فِي طَرِيقِ الثُّبُوتِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهَا تَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مِثَالُ ذَلِكَ إثْبَاتُ الرَّجْمِ بِدَلَالَةِ نَصٍّ وَرَدَ فِي مَاعِزٍ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ إنَّمَا رُجِمَ بِالزِّنَا فِي حَالَةِ الْإِحْصَانِ .
( قَوْلُهُ ، وَلَا يَثْبُتُ ذَا ) أَيْ مَا يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ بِالْقِيَاسِ الَّذِي مَعْنَاهُ مُدْرَكٌ بِالرَّأْيِ دُونَ اللُّغَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الشُّبْهَةِ الدَّارِئَةِ لِلْحُدُودِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ مَنْصُوصَةً فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ .
( قَوْلُهُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ ) يَعْنِي أَنَّهُ تَابَعَ الْقَوْمَ فِي إيرَادِ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ لِدَلَالَةِ النَّصِّ ، وَفِي بَعْضِهَا نَظَرٌ كَوُجُوبِ الْحَدِّ بِاللِّوَاطَةِ ، وَالْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ بِالْمُثْقِلِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبَ لَيْسَ مِمَّا يُفْهَمُ لُغَةً بَلْ رَأْيًا فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْقِيَاسِ إلَّا أَنَّ الْقِيَاسَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُثْبِتًا لِلْحَدِّ وَالْقِصَاصِ ، ادَّعَوْا فِيهِ دَلَالَةَ النَّصِّ .