وَفِي الدَّلَالَةِ الْمَعْنَى فَقَطْ فَيَبْقَى النَّظْمُ سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ .
مِثَالُهُ: ثُبُوتُ الْكَفَّارَةِ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ الْوَارِدِ فِي الْخَطَأِ فَيُعَارِضُهُ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ } حَيْثُ جَعَلَ كُلَّ جَزَائِهِ جَهَنَّمَ ، فَيَكُونُ إشَارَةً إلَى نَفْيِ الْكَفَّارَةِ فَرُجِّحَتْ عَلَى دَلَالَةِ النَّصِّ فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ جَزَاءُ الْآخِرَةِ ، وَإِلَّا لَكَانَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى نَفْيِ الْقِصَاصِ ، قُلْنَا: الْقِصَاصُ جَزَاءُ الْمَحَلِّ مِنْ وَجْهٍ وَالْجَزَاءُ الْمُضَافِ إلَى الْفَاعِلِ هُوَ جَزَاءُ فِعْلِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَالْقِصَاصُ يَجِبُ بِعِبَارَةِ النَّصِّ الْوَارِدِ فِيهِ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ الثَّابِتُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ فَوْقَ الثَّابِتِ بِالْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي يُفْهَمُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَنْطُوقِ لِأَجْلِهِ يُدْرَكُ فِي الْقِيَاسِ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ وَفِي دَلَالَةِ النَّصِّ بِاللُّغَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِإِفَادَةِ الْمَعَانِي فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الثَّابِتِ بِالنَّظْمِ ، وَفِي التَّعْلِيلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ الْمَنْصُوصِ الْعِلَّةُ ، وَإِلَى أَنَّ دَلَالَةِ النَّصِّ مُغَايَرَةٌ لِلْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِوُجُوهٍ .
الْأَوَّلُ: أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ جُزْءًا مِنْ الْفَرْعِ إجْمَاعًا ، وَهَاهُنَا قَدْ يَكُونُ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ لَا تُعْطِ زَيْدًا ذَرَّةً فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ إعْطَاءِ مَا فَوْقَ الذَّرَّةِ مَعَ أَنَّ الذَّرَّةَ جُزْءٌ مِنْهُ فَإِنْ قِيلَ: الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ هُوَ الذَّرَّةُ بِقَيْدِ الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ ، وَهِيَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيمَا فَوْقَهَا بِصِفَةِ الِاجْتِمَاعِ قُلْنَا: لَوْ سُلِّمَ فَمِثْلُهُ مُمْتَنِعٌ فِي الْقِيَاسِ بِالْإِجْمَاعِ ، الثَّانِي: أَنَّ دَلَالَةَ النَّصِّ ثَابِتَةٌ قَبْلَ شَرْعِيَّةِ الْقِيَاسِ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَفْهَمُ مِنْ: لَا تَقُلْ لَهُ أُفٍّ لَا تَضْرِبْهُ وَلَا تَشْتُمْهُ سَوَاءٌ عَلِمَ شَرْعِيَّةَ