( قَوْلُهُ وَالثَّابِتُ بِدَلَالَةِ النَّصِّ ) اعْلَمْ أَنَّ الثَّابِتَ بِالْعِبَارَةِ وَالْإِشَارَةِ سَوَاءٌ فِي الثُّبُوتِ بِالنَّظْمِ وَفِي الْقَطْعِيَّةِ أَيْضًا عِنْدَ الْأَكْثَرِ إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ التَّعَارُضِ تُقَدَّمُ الْعِبَارَةُ عَلَى الْإِشَارَةِ لِمَكَانِ الْقَصْدِ بِالسَّوْقِ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النِّسَاءِ { إنَّهُنَّ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ ، وَدِينٍ } الْحَدِيثُ سِيقَ لِبَيَانِ نُقْصَانِ دِينِهِنَّ ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: { أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَأَكْثَرُهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ } ، وَهُوَ عِبَارَةٌ فَتُرَجَّعُ فَإِنْ قِيلَ: لَا مُعَارِضَةَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّطْرِ الْبَعْضُ لَا النِّصْفُ عَلَى السَّوَاءِ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَأَكْثَرُ أَعْمَارِ الْأُمَّةِ سِتُّونَ رُبُعُهَا أَيَّامُ الصِّبَا ، وَرُبُعُهَا أَيَّامُ الْحَيْضِ فِي الْأَغْلَبِ فَاسْتَوَى النِّصْفَانِ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ، وَتَرْكِهِمَا .
أُجِيبَ بِأَنَّ الشَّطْرَ حَقِيقَةٌ فِي النِّصْفِ ، وَأَكْثَرُ أَعْمَارِ الْأُمَّةِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِينَ عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ، وَتَرْكُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ مُدَّةَ الصِّبَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِنُقْصَانِ دِينِهِنَّ ، ثُمَّ الثَّابِتُ بِالدَّلَالَةِ مِثْلُ الثَّابِتِ بِالْعِبَارَةِ وَالْإِشَارَةِ فِي كَوْنِهِ قَطْعِيًّا مُسْتَنِدًا إلَى النَّظْمِ لِاسْتِنَادِهِ إلَى الْمَعْنَى الْمَفْهُومِ مِنْ النَّظْمِ لُغَةً ، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ دَلَالَةَ النَّصِّ فَيُقَدَّمُ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ ، وَأَمَّا قَبُولُ التَّخْصِيصِ فَلَا مُمَاثَلَةَ ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالدَّلَالَةِ لَا يَقْبَلُهُ ، وَكَذَا الثَّابِتُ بِالْإِشَارَةِ عِنْدَ الْبَعْضِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقْبَلُهُ صَحَّ بِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ .
( قَوْلُهُ إلَّا عِنْدَ التَّعَارُضِ ) فَإِنَّ الثَّابِتَ بِالْعِبَارَةِ أَوْ الْإِشَارَةِ يُقَدَّمُ عَلَى الثَّابِتِ بِالدَّلَالَةِ ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا النَّظْمَ وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ ،