الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّأْثِيرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْإِخَالَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَعْنَى التَّأْثِيرِ اعْتَبَرَ الشَّارِعُ جِنْسَ الْوَصْفِ أَوْ نَوْعَهُ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ أَوْ نَوْعِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَصْفُ مُقْتَصِرًا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ غَيْرَ حَاصِلٍ فِي صُورَةٍ أُخْرَى لَا يَحْصُلُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِالْعِلَّةِ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ نَوْعَ الْعِلَّةِ أَوْ جِنْسَهَا لَمَّا لَمْ يُوجَدْ فِي صُورَةٍ أُخْرَى لَا يُدْرَى أَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَهُ أَوْ لَمْ يَعْتَبِرْهُ .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمَّا كَانَ مُجَرَّدُ الْإِخَالَةِ كَافِيًا يَحْصُلُ الْوُقُوفُ عَلَى الْعِلَّةِ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ فَحَاصِلُهُ الْخِلَافُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَصْفُ مُقْتَصِرًا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ يَمْتَنِعُ الْوُقُوفُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ عَلَى كَوْنِهِ عِلَّةً عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ ، فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ مَبْنَى الْخِلَافِ أَفَادَ عَدَمَ صِحَّةِ التَّعْلِيلِ بِالْوَصْفِ الْقَاصِرِ عِنْدَنَا وَصِحَّتَهُ عِنْدَهُ ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ وَصْفَانِ قَاصِرٌ وَمُتَعَدٍّ ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُجْتَهِدِ أَنَّ الْقَاصِرَ عِلَّةٌ هَلْ يَمْنَعُ التَّعْلِيلَ بِالْمُتَعَدِّي أَمْ لَا ؟ فَعِنْدَهُ يَمْنَعُ ، وَعِنْدَنَا لَا فَإِنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِعِلِّيَّةِ الْوَصْفِ الْقَاصِرِ فَإِنَّهَا مُجَرَّدُ وَهْمٍ لَا غَلَبَةَ ظَنٍّ فَلَا تُعَارَضُ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِغَلَبَةِ الْوَصْفِ الْمُتَعَدِّي الْمُؤَثِّرِ .
كَمَا أَنَّ تَوَهُّمَ أَنَّ لِخُصُوصِيَّةِ الْأَصْلِ تَأْثِيرًا فِي الْحُكْمِ فَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَمْنَعُ التَّعْلِيلَ بِالْوَصْفِ الْمُتَعَدِّي الْمُؤَثِّرِ فَكَذَا هَاهُنَا إلَّا إذَا كَانَ الْوَصْفُ الْقَاصِرُ يُثْبِتُ عِلِّيَّتَهُ بِالنَّصِّ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { حُرِّمَتْ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا } فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ عِلِّيَّتُهُ ، وَيَكُونُ مَانِعًا مِنْ عِلِّيَّةِ وَصْفٍ آخَرَ فَإِنْ قِيلَ تَعْلِيلُكُمْ