بَعْضِ الصَّحَابَةِ بِالنَّظَرِ إلَى الْحُكْمِ مُمْتَنِعٌ بَلْ تَضْلِيلُ كُلِّهِمْ بِالنَّظَرِ إلَى الْحُكْمِ مُمْتَنِعٌ ، فَإِنَّهُ إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ فَإِصَابَةُ الْحَقِّ لَا تَعْدُوهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا شَكَّ أَنَّ أَحَدَهُمْ مُخْطِئٌ نَظَرًا إلَى الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ عِنْدَ اللَّهِ وَاحِدٌ عِنْدَنَا .
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إنْ أَرَادُوا بِالتَّضْلِيلِ التَّضْلِيلَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدَّلِيلِ فَالتَّضْلِيلُ غَيْرُ لَازِمٍ ؛ لِأَنَّ دَلِيلَهُمْ كَانَ دَلِيلًا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَكِنَّهُ لَمْ يَبْقَ دَلِيلًا فِي زَمَانِ حُدُوثِ الْإِجْمَاعِ ، وَإِنْ أَرَادُوا التَّضْلِيلَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَاقِعِ فَلَا نُسَلِّمُ امْتِنَاعَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ فَإِذَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةٍ فَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَدَهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَاقِعِ ، وَإِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مُخْطِئٌ وَضَالٌّ .