فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 1655

جَازَ أَدَاؤُهُ فِي الْعَامِ الثَّانِي ، وَحَكَمَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّوَسُّعِ لِظَاهِرِ الْحَالِ فِي بَقَاءِ الْإِنْسَانِ لَا لِانْقِطَاعِ التَّضْيِيقِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلِهَذَا يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ لَوْ مَاتَ الْعَامَ الثَّانِي فَثَبَتَ أَنَّ وَقْتَهُ يُشْبِهُ كُلًّا مِنْ الظَّرْفِ وَالْمِعْيَارِ عِنْدَهُمَا رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إلَّا أَنَّ الْأَظْهَرَ الرَّاجِحَ فِي الِاعْتِبَارِ هُوَ الْمِعْيَارِيَّةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالظَّرْفِيَّةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .

( قَوْلُهُ احْتِرَازًا عَنْ الْفَوْتِ ) يَعْنِي أَنَّ التَّعْيِينَ هُنَا ثَبَتَ بِعَارِضِ خَوْفِ الْمَوْتِ لَا أَنَّهُ أَمْرٌ أَصْلِيٌّ فَأَثَرُ التَّعْيِينِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي حُرْمَةِ التَّأْخِيرِ وَحُصُولِ الْإِثْمِ لَا فِي انْتِفَاءِ شَرْعِيَّةِ النَّفْلِ ، بِخِلَافِ تَعَيُّنِ رَمَضَانَ لِلْفَرْدِ ، فَإِنَّهُ أَمْرٌ أَصْلِيٌّ ثَبَتَ بِتَعْيِينِ الشَّارِعِ فَيَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الِاسْمِ وَعَدَمِ جَوَازِ النَّفْلِ جَمِيعًا .

( قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمِعْيَارٍ ) لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ أَفْعَالَ الْحَجِّ لَا تَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ أَجْزَاءِ وَقْتِهِ ، وَلِأَنَّ أَفْعَالَ الْحَجِّ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِالْوَقْتِ يَعْنِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالرَّمْيِ لَمْ يُقَدَّرْ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ وَقْتِ كَذَا إلَى وَقْتِ كَذَا كَمَا قُدِّرَ الصَّوْمُ بِكَوْنِهِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَإِذَا لَمْ يُقَدَّرْ بِالْوَقْتِ لَمْ يَكُنْ الْوَقْتُ مِعْيَارًا ، فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ قُلْت الْأَوَّلُ اسْتِدْلَالٌ بِعَدَمِ اللَّازِمِ عَلَى عَدَمِ الْمَلْزُومِ ، وَالثَّانِي اسْتِدْلَالٌ بِعَدَمِ الْحَدِّ عَلَى عَدَمِ الْمَحْدُودِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَسْأَلَةَ صِحَّةِ التَّطَوُّعِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ لَيْسَ بِمِعْيَارٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِشَبَهِهِ بِالْمِعْيَارِ مَدْخَلٌ فِي ذَلِكَ فَذِكْرُهُ فِي مَضْمُونِ الشَّرْطِ لَيْسَ كَمَا يَنْبَغِي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت