ثَالِثٌ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ .
وَأَيْضًا الْخُرُوجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ نَاقِضٌ عِنْدَنَا لَا مَسُّ الْمَرْأَةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَسُّ نَاقِضٌ لَا الْخُرُوجُ فَشُمُولُ الْوُجُودِ أَوْ شُمُولُ الْعَدَمِ ثَالِثٌ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ .
( وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: الْحَقُّ هُوَ التَّفْصِيلُ ) ، وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ الثَّالِثَ إنْ اسْتَلْزَمَ إبْطَالَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ إحْدَاثُهُ ، وَإِلَّا جَازَ مِثَالُ الْأَوَّلِ الصُّورَتَانِ الْأُولَيَانِ فَإِنَّ الِاكْتِفَاءَ بِالْأَشْهُرِ قَبْلَ الْوَضْعِ مُنْتَفٍ بِالْإِجْمَاعِ إمَّا ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ ، وَإِمَّا ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ وَضْعُ الْحَمْلِ فَهَذَا يُسَمَّى إجْمَاعًا مُرَكَّبًا ، فَمَا بِهِ الِاشْتِرَاكُ ، وَهُوَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَشْهُرِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَفِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ اتِّفَاقُ الْفَرِيقَيْنِ وَاقِعٌ عَلَى عَدَمِ حِرْمَانِ الْجَدِّ ، وَمِثَالُ الثَّانِي الْأَمْثِلَةُ الْأَخِيرَةُ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي كُلِّ صُورَةٍ إلَّا مُخَالَفَةُ مَذْهَبٍ وَاحِدٍ لَا مُخَالَفَةُ الْإِجْمَاعِ وَلَوْ كَانَ مِثْلُ هَذَا مَرْدُودًا يَلْزَمُ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ وَافَقَ صَحَابِيًّا ، أَوْ مُجْتَهِدًا فِي مَسْأَلَةٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يُوَافِقَهُ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ إجْمَاعًا .
فَإِنَّ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْحَامِلَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَافَقَهُ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُوَافِقْهُ فِي أَنَّ الْمَحْرُومَ يُحْجَبُ حَجْبَ النُّقْصَانِ عِنْدَهُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ الْمَجْمُوعَ الْمُرَكَّبَ مِنْ كَوْنِ عِدَّتِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ مَعَ انْتِفَاءِ الْحَجْبِ مُنْتَفٍ إجْمَاعًا ، أَمَّا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلِثُبُوتِ الثَّانِي ، وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ فَلِانْتِفَاءِ الْأَوَّلِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فَإِنَّ الْمُجْتَهِدِينَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَافَقُوا بَعْضَ الصَّحَابَةِ فِي مَسْأَلَةٍ مَعَ أَنَّهُمْ خَالَفُوا ذَلِكَ الْبَعْضَ فِي