وَكَذَا فِي الْفَسْخِ بِالْعُيُوبِ ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ وَاجِبَةٌ إجْمَاعًا فَالْقَوْلُ بِأَنْ لَا شَيْءَ مِنْهَا وَاجِبٌ مُبْطِلٌ لِلْإِجْمَاعِ ، وَكَذَا فِي الْحُلِيِّ وَالضِّمَارِ وَكَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّ الْعِدَّةَ الْمَذْكُورَةَ بِوَضْعِ الْحَمْلِ مَعَ انْتِفَاءِ الْحَجْبِ الْمَذْكُورِ مُبْطِلٌ لِلْإِجْمَاعِ ، فَالشَّأْنُ فِي تَمْيِيزِ صُورَةٍ يَلْزَمُ فِيهَا بُطْلَانُ الْإِجْمَاعِ عَنْ صُورَةٍ لَا يَلْزَمُ فِيهَا ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَابِطٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ إنْ كَانَا يَشْتَرِكَانِ فِي أَمْرٍ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْقَوْلُ الثَّالِثُ مُسْتَلْزِمًا لِإِبْطَالِ الْإِجْمَاعِ ، وَإِلَّا فَلَا فَعِنْدَ ذَلِكَ نَقُولُ: إنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ إمَّا حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ ، أَوْ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِأَكْثَرَ مِنْ مَحَلٍّ وَاحِدٍ .
أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَمَسْأَلَةِ الْعِدَّةِ وَالْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ فَإِنَّ الْقَوْلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ وَحْدَهَا ، وَأَنَّ الْجَدَّ لَا يُحْرَمُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَمْرٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرِّبَا فَعِلَّتُهُ الْقَدْرُ مَعَ الْجِنْسِ ، أَوْ الطُّعْمُ مَعَ الْجِنْسِ لَا يَشْتَرِكَانِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ هُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَلَوْ جُعِلَ مَفْهُومُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَوْ أَحَدِ الْأُمُورِ أَمْرًا وَاحِدًا فَذَلِكَ لَيْسَ بِأَمْرٍ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ بَلْ وَاحِدٌ اعْتِبَارِيٌّ ، وَلَوْ كَانَ أَمْرًا وَاحِدًا فَلَيْسَ حُكْمًا شَرْعِيًّا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُ الْغُسْلَيْنِ .
إمَّا الْوُضُوءُ أَوْ غَسْلُ الْمَخْرَجِ فَهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ، وَهُوَ وُجُوبُ التَّطْهِيرِ ، فَالتَّطْهِيرُ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاعِ فَذَلِكَ التَّطْهِيرُ الْوَاجِبُ هُوَ الْوُضُوءُ عِنْدَنَا ، وَغَسْلُ الْمَخْرَجِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالْقَوْلُ بِأَنْ لَا شَيْءَ مِنْ