عِنْدَنَا فَلِلِاحْتِجَامِ ، وَأَمَّا عِنْدَهُ فَلِلْمَسِّ فَاَلَّذِي يَخْطُرُ بِبَالِي أَنْ لَا يُقَالَ: إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ بَاطِلَةٌ إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَنَا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ لِلِاحْتِجَامِ ، وَالْحُكْمَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ لِلْمَسِّ وَكُلٌّ مِنْ الْحُكْمَيْنِ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْآخَرِ لَا تَعَلُّقَ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ .
فَيُمْكِنُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَكُونُ مُخْطِئًا فِي الْخُرُوجِ مُصِيبًا فِي الْمَسِّ ، وَالشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَكُونُ مُخْطِئًا فِي الْمَسِّ مُصِيبًا فِي الْخُرُوجِ إذْ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهِ مُخْطِئًا فِي أَحَدِهِمَا أَنْ يَكُونَ مُخْطِئًا فِي الْآخَرِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الثَّابِتُ عِنْدَ الْبَعْضِ الْوُجُودَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَعِنْدَ الْبَعْضِ الْعَدَمَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَيُسَمَّى هَذَا عَدَمُ الْقَائِلِ بِالْفَصْلِ ، وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ الْمُرَكَّبُ فَأَعَمُّ مِنْ هَذَا كَمَسْأَلَةِ الزَّوْجِ مَعَ الْأَبَوَيْنِ ، وَالزَّوْجَةِ مَعَ الْأَبَوَيْنِ ، وَمَسْأَلَةِ الْفَسْخِ بِالْعُيُوبِ ، فَإِنَّ الثَّابِتَ شُمُولُ الْوُجُودِ ، أَوْ شُمُولُ الْعَدَمِ فَيَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ أَنَّ شُمُولَ الْوُجُودِ وَشُمُولَ الْعَدَمِ إنْ كَانَا مُشْتَرِكَيْنِ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ شَرْعِيٍّ ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِافْتِرَاقُ إبْطَالًا لِلْإِجْمَاعِ نَظِيرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ إجْبَارُ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ عَلَى النِّكَاحِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وِلَايَةُ الْإِجْبَارِ فَالْقَوْلُ بِوِلَايَةِ الْأَبِ دُونَ الْجَدِّ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّ شُمُولَ الْوُجُودِ ، وَشُمُولَ الْعَدَمِ يَشْتَرِكَانِ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ ، وَهُوَ وُجُوبُ الْمُسَاوَاةِ فَإِنَّ الْجَدَّ كَالْأَبِ شَرْعًا عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ فَالْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ بِخِلَافِ الزَّوْجِ مَعَ الْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةِ مَعَ الْأَبَوَيْنِ فَإِنَّ مُسَاوَاةَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِي أَنَّ لِلْأُمِّ ثُلُثَ الْكُلِّ ، أَوْ ثُلُثَ الْبَاقِي لَمْ يُعْهَدْ حُكْمًا