فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 1655

( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَرَأَ آيَةً ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَادُ وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ بَلْ لِلْمُتَطَهِّرِ أَيْضًا ، فَإِنْ قِيلَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى أَنَّهُ تَجِبُ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ بِالْقِرَاءَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَيَحْرُمُ لِغَيْرِ الْمُتَطَهِّرِ مَسُّ مُصْحَفٍ كُتِبَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَقَدْ جَعَلَ النَّظْمَ غَيْرَ لَازِمٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ خَاصَّةً قُلْنَا بَنَى كَلَامَهُ عَلَى رَأْيِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، فَإِنَّهُ لَا نَصَّ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَالْمُتَأَخِّرُونَ بَنَوْا الْأَمْرَ عَلَى الِاحْتِيَاطِ لِقِيَامِ الرُّكْنِ الْمَقْصُودِ أَعْنِي الْمَعْنَى .

( قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ رَجَعَ ) إلَى قَوْلِهِمَا عَلَى مَا رَوَى نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْهُ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى ظَاهِرًا حَيْثُ وَصَفَ الْمُنَزَّلَ بِالْعَرَبِيِّ ، وَقَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْيُسْرِ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُشْكِلَةٌ إذْ لَا يَتَّضِحُ لِأَحَدٍ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَدْ صَنَّفَ الْكَرْخِيُّ فِيهَا تَصْنِيفًا طَوِيلًا وَلَمْ يَأْتِ بِدَلِيلٍ شَافٍ .

( قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ ) بَيَانٌ لِلتَّقْسِيمَاتِ الْأَرْبَعِ إجْمَالًا وَفِي لَفْظِ ثُمَّ دَلَالَةٌ عَلَى تَرْتِيبِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّ السَّابِقَ فِي الِاعْتِبَارِ هُوَ وَضْعُ اللَّفْظِ لِلْمَعْنَى ثُمَّ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ ، ثُمَّ ظُهُورُ الْمَعْنَى ، وَخَفَاؤُهُ مِنْ اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ الْبَحْثُ عَنْ كَيْفِيَّةِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى الْمُسْتَعْمَلِ هُوَ فِيهِ ظَاهِرًا كَانَ أَوْ خَفِيًّا وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ قَدَّمَ التَّقْسِيمَ بِاعْتِبَارِ ظُهُورِ الْمَعْنَى وَخَفَائِهِ عَنْ اللَّفْظِ عَلَى التَّقْسِيمِ بِاعْتِبَارِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمَعْنَى نَظَرًا إلَى أَنَّ التَّصْرِيفَ فِي الْكَلَامِ نَوْعَانِ تَصَرُّفٌ فِي اللَّفْظِ ، وَتَصَرُّفٌ فِي الْمَعْنَى وَالْأَوَّلُ مُقَدَّمٌ ، ثُمَّ الِاسْتِعْمَالُ مُرَتَّبٌ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت