سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَتَى بِهِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَيَكْفِي فِي صِحَّةِ الْعَطْفِ تَغَايُرُ الْمَفْهُومَيْنِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّا لَا نَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَطْفُ بَلْ مِنْ جِهَةِ أَنَّ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ عَامٌّ لَا مُخَصِّصَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ إتْيَانُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ أَنَّ حَمْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْفَائِدَةِ الْجَدِيدَةِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى التَّكْرَارِ ، وَتَغَايُرُ الْمَفْهُومَيْنِ لَا يَدْفَعُ التَّكْرَارَ كَمَا فِي قَوْلِنَا اتَّبِعُوا الْقُرْآنَ ، وَكِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالتَّنْزِيلَ وَنَحْوَ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ وَلَا يُمْكِنُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ سَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ أَحْكَامًا لَا يَدْخُلُ فِيهَا مَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ) هَذَا مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ إذْ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ غَيْرَ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يَدْخُلُ اتِّبَاعُ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْوَعِيدِ ؛ لِأَنَّ عَطْفَ اتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مُخَالَفَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَإِلْحَاقِ الْوَعِيدِ بِهِمَا قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَ مَا أَتَى بِهِ وَامْتِثَالَ أَوَامِرِهِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَعِيدِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى مَا الْتَزَمَهُ مِنْ أَنَّ جُزْءَ الشَّيْءِ لَيْسَ غَيْرَهُ مَعَ أَنَّهُ أَمْرٌ اتَّفَقَ عَلَى بُطْلَانِهِ جُمْهُورُ الْمُتَمَسِّكِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ .
( قَوْلُهُ وقَوْله تَعَالَى { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا } ) أَثْبَتَ لِمَجْمُوعِ الْأُمَّةِ الْعَدَالَةَ وَهِيَ تَقْتَضِي الثَّبَاتَ عَلَى الْحَقِّ ، وَالطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ الْحَقِيقَةَ الثَّابِتَةَ بِتَعْدِيلِ اللَّهِ تَعَالَى تُنَافِي الْكَذِبَ وَالْمَيْلَ إلَى جَانِبِ الْبَاطِلِ ، وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّهَا لَيْسَتْ ثَابِتَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأُمَّةِ فَتَعَيَّنَ الْمَجْمُوعُ ،