( قَوْلُهُ: ثُمَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَرَاتِبَ ) فَالْأُولَى بِمَنْزِلَةِ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ يَكْفُرُ جَاحِدُهُ .
وَالثَّانِيَةُ بِمَنْزِلَةِ الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ يُضَلَّلُ جَاحِدُهُ .
وَالثَّالِثَةُ: لَا يُضَلَّلُ جَاحِدُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ .
( قَوْلُهُ: وَفِي مِثْلِ هَذَا الْإِجْمَاعِ يَجُوزُ التَّبْدِيلُ ) ذَهَبَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ نَسْخُ الْإِجْمَاعِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِنْ كَانَ قَطْعِيًّا حَتَّى لَوْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى حُكْمٍ ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِهِ جَازَ ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هُوَ التَّفْصِيلُ عَلَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ الْقَطْعِيَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ تَبْدِيلُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ وَلَا يُنْسَخُ بِهِ ، وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ يَجُوزُ تَبْدِيلُهُ كَمَا إذَا أَجْمَعَ الْقَرْنُ الثَّانِي عَلَى حُكْمٍ يُرْوَى فِيهِ خِلَافٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ثُمَّ أَجْمَعُوا بِأَنْفُسِهِمْ ، أَوْ أَجْمَعَ مَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى خِلَافِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِجَوَازِ أَنْ تَنْتَهِيَ مُدَّةُ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالْإِجْمَاعِ فَيُوَفِّقُ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ الْإِجْمَاعِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ .
وَمَا يُقَالُ إنَّ انْقِطَاعَ الْوَحْيِ يُوجِبُ امْتِنَاعَ النَّسْخِ فَمُخْتَصٌّ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَحْيِ ، وَالْإِجْمَاعُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ تَحَاشَى عَنْ إطْلَاقِ لَفْظِ النَّسْخِ إلَى لَفْظِ التَّبْدِيلِ مُحَافَظَةً عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْقَوْمِ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ وَلَا يُنْسَخُ بِهِ