فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَسَكَتَ عَمَّا هُوَ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ .
( قَوْلُهُ وَاسْتِعْمَالُ الْمَاءِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ ) يَعْنِي: أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ لَا الِاسْتِعْمَالُ بِدَلِيلِ جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَطْعِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ أَوْ حَرْقِهِ ، ، وَكَوْنُ الْمَاءِ آلَةً صَالِحَةً لِلْإِزَالَةِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مُعَلَّلٌ بِكَوْنِهِ مُزِيلًا فَيُعَدَّى إلَى كُلِّ مَائِعٍ يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ ، وَكَوْنُهُ مُزِيلًا يَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ: طَهَارَةَ الْمَحَلِّ ، وَعَدَمَ تَنَجُّسِ الْآلَةِ بِالْمُلَاقَاةِ ، وَإِلَّا لَمَا وُجِدَتْ وَالْإِزَالَةُ بَلْ الزِّيَادَةُ ، فَإِنْ قِيلَ بَلْ الْحُكْمُ بِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ لِخَاصِّيَّةٍ فِي الْمَاءِ إذْ لَوْ كَانَ لِإِزَالَتِهِ لَوَجَبَ أَنْ يُشَارِكَهُ جَمِيعُ الْمَائِعَاتِ الْمُزِيلَةِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ .
قُلْنَا الْحُكْمُ بِالطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ بِمَعْنَى زَوَالِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ لَيْسَ بِمَعْقُولٍ إذْ الْعُضْوُ طَاهِرٌ لَا يَنْجُسُ بِهِ شَيْءٌ ، وَمِنْ شَرْطِ الْقِيَاسِ كَوْنُ الْمَعْنَى مَعْقُولًا قِيلَ ، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ مَعْقُولٌ فَالْمَاءُ يُوجَدُ مُبَاحًا لَا يُبَالَى بِخَبَثِهِ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ حَرَجٌ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَائِعَاتِ .
وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْفَرْقِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْعِلَّةِ وَهِيَ الْإِزَالَةُ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِرَفْعِ الْخَبَثِ فَإِنْ قُلْت قَدْ ذَكَرَ فِي بَحْثِ الْمُنَاقَضَةِ أَنَّ التَّطْهِيرَ بِالْمَاءِ مَعْقُولٌ وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْقُولِ هُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ ، وَأَمَّا إزَالَةُ الْحَدَثِ فَمَعْقُولٌ .
قُلْتُ يَأْتِي جَوَابُهُ فِي بَحْثِ الْمُنَاقَضَةِ وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْمَاءَ مُطَهِّرٌ بِطَبْعِهِ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ مَعْنَى لَا يُعْقَلُ فَلَا يَحْتَاجُ فِي صَيْرُورَتِهِ مُطَهِّرًا إلَى النِّيَّةِ بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ مُلَوِّثٌ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ مُطَهِّرًا عِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ ، فَيَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ فَإِنْ قِيلَ هَبْ أَنَّ قَلْعَ الْخَبَثِ وَإِزَالَتَهُ بِالْمَاءِ