فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 1655

فَكَمَا أَنَّ النَّارَ عِلَّةٌ لِلِاحْتِرَاقِ عِنْدَهُمْ بِالذَّاتِ بِلَا خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى الِاحْتِرَاقَ ؛ فَإِنَّ الْقَتْلَ الْعَمْدَ بِغَيْرِ حَقٍّ عِلَّةٌ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ أَيْضًا عَقْلًا .

وَكُلُّ مَنْ جَعَلَ الْعِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ مُؤَثِّرَةً بِمَعْنَى أَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ الْإِلَهِيَّةُ بِخَلْقِ الْأَثَرِ عَقِيبَ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَخْلُقُ الِاحْتِرَاقَ عَقِيبَ مُمَاسَّةِ النَّارِ لَا أَنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ بِذَاتِهَا بِجَعْلِ الْعِلَلِ الشَّرْعِيَّةِ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ تَعَالَى حَكَمَ أَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يُوجَدُ عَقِيبَهُ الْوُجُوبُ حَسَبَ وُجُودِ الِاحْتِرَاقِ عَقِيبَ مُمَاسَّةِ النَّار فَإِنَّ الْمُتَوَلِّدَاتِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ .

( إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا فَإِنَّ الْأَحْكَامَ تُضَافُ إلَى الْأَسْبَابِ فِي حَقِّنَا ) فَإِنَّا مُبْتَلُونَ بِنِسْبَةِ الْأَحْكَامِ إلَى الْأَسْبَابِ الظَّاهِرَةِ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ بِالْقَتْلِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ الْمَقْتُولُ مَيِّتٌ بِأَجَلِهِ فَفِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ الْأَحْكَامُ مُضَافَةٌ إلَى الْأَسْبَابِ فَهَذَا مَعْنَى كَوْنِهَا مُؤَثِّرَةً .

( وَقِيلَ: الْبَاعِثُ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ ) بَعْضُ النَّاسِ عَرَّفُوا الْعِلَّةَ بِالْبَاعِثِ يَعْنِي: مَا يَكُونُ بَاعِثًا لِلشَّارِعِ عَلَى شَرْعِ الْحُكْمِ كَمَا فِي قَوْلِكَ جِئْتُكَ لِإِكْرَامِك ؛ الْإِكْرَامُ بَاعِثٌ عَلَى الْمَجِيءِ وَالْقَتْلُ الْعَمْدُ بَاعِثٌ لِلشَّارِعِ عَلَى شَرْعِ الْقِصَاصِ صِيَانَةً لِلنُّفُوسِ وَقَوْلُهُ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ احْتِرَازٌ عَنْ مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّ الْعِلَّةَ تُوجِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى شَرْعَ الْحُكْمِ عِنْدَهُمْ عَلَى مَا عُرِفَ أَنَّ الْأَصْلَحَ لِلْعِبَادِ وَاجِبٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُمْ ( أَيْ: الْمُشْتَمِلُ عَلَى حِكْمَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلشَّارِعِ فِي شَرْعِهِ الْحُكْمَ ) هَذَا تَفْسِيرُ الْبَاعِثِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحِكْمَةِ الْمَصْلَحَةُ ، وَالْمُرَادَ مِنْ كَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت