فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 1655

مُتَعَلِّقَةً بِالْحُكْمِ وَالْمَصَالِحِ .

وَالثَّانِي: قَوْلُ مَنْ يَأْبَى ذَلِكَ وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو زَيْدٍ: الْمُنَاسِبُ مَا لَوْ عُرِضَ عَلَى الْعُقُولِ تَلَقَّتْهُ بِالْقَبُولِ يَعْنِي: إذَا عَرَضَ عَلَى الْعَقْلِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ إنَّمَا شُرِعَ لِأَجْلِ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ يَكُونُ ذَلِكَ الْحُكْمُ مُوَصِّلًا إلَى تِلْكَ الْمَصْلَحَةِ عَقْلًا وَتَكُونُ تِلْكَ الْمَصْلَحَةُ أَمْرًا مَقْصُودًا عَقْلًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ الْقَتْلَ الْعَمْدَ الْعُدْوَانَ وَصْفٌ مُنَاسِبٌ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ ، وَالْإِسْكَارَ لِحُرْمَةِ الْخَمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّقْسِيمِ الْمَذْكُورِ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى هَذِهِ التَّفَاسِيرِ إذْ لَيْسَ الْقَتْلُ مَثَلًا مِمَّا يَجْلُبُ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعُ ضَرَرًا وَلَا هُوَ مُلَائِمٌ لِأَفْعَالِ الْعُقَلَاءِ وَلَا هُوَ مَقْصُودٌ مِنْ وُجُوبِ الْقِصَاصِ .

فَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْمُنَاسِبَ إمَّا حَقِيقِيٌّ ، وَإِمَّا إقْنَاعِيٌّ ، وَأَحَالَهُ عَلَى الْغَيْرِ لِمَا أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى تَفْسِيرِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ بَلْ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ وَهُوَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ عِبَارَةٌ عَنْ وَصْفٍ ظَاهِرٍ مُنْضَبِطٍ يَلْزَمُ مِنْ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى وَفْقِهِ حُصُولُ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا مِنْ شَرْعِ ذَلِكَ الْحُكْمِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْصُودُ جَلْبَ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعَ مَفْسَدَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ تَرَتُّبِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْقَتْلِ ، حُصُولُ مَا هُوَ مَقْصُودٌ مِنْ شَرْعِيَّةِ الْقِصَاصِ ، وَهُوَ بَقَاءُ النُّفُوسِ عَلَى مَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } .

وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَسِّرَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو زَيْدٍ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْ: الْمُنَاسِبُ هُوَ الَّذِي إذَا عُرِضَ عَلَى الْعَقْلِ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ حُصُولُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ يَقْبَلُهُ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ الْآمِدِيُّ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصْلُحُ لِلنَّاظِرِ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت