فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 1655

الْبَدَلَيْنِ احْتِرَازًا عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ) فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ( شَرَطَ تَعْيِينَ الْآخَرِ احْتِرَازًا عَنْ شُبْهَةِ الْفَضْلِ ) فَإِنَّ لِلنَّقْدِ مَزِيَّةً عَلَى النَّسِيئَةِ .

( وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحُكْمَ مُتَعَدِّيًا حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِعَيْنِهَا بِشَعِيرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ إجْمَاعًا ، وَشَرَطَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى التَّقَابُضَ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ فَإِذَا وَجَدْنَاهُ مُعَلَّلًا فِي رِبَا النَّسِيئَةِ نُعَلِّلُهُ فِي رِبَا الْفَضْلِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتُ مِنْهُ ) ؛ لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الْفَضْلُ الْخَالِي مِنْ الْعِوَضِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً فِي رِبَا الْفَضْلِ كَبَيْعِ قَفِيزٍ مِنْ الْحِنْطَةِ بِقَفِيزَيْنِ مِنْهَا .

أَمَّا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ ، وَهُوَ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِعَيْنِهَا بِشَعِيرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ نَسِيئَةً فَشُبْهَةُ الْفَضْلِ قَائِمَةٌ لَا حَقِيقَةُ الْفَضْلِ هَذَا مَا قَالُوا .

وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ هَذَا الشَّرْطِ ، وَهُوَ كَوْنُ هَذَا النَّصِّ مُعَلَّلًا فِي الْجُمْلَةِ فِي غَايَةِ الصُّعُوبَةِ ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ إنْ تَوَقَّفَ عَلَى تَعْلِيلٍ آخَرَ فَالتَّعْلِيلُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إنْ تَوَقَّفَ عَلَى تَعْلِيلٍ آخَرَ يَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ يَثْبُتُ أَنَّ بَعْضَ التَّعْلِيلَاتِ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى هَذَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ هَذَا بِأَنَّا لَمَّا شَرَطْنَا فِي الْعِلَّةِ التَّأْثِيرَ ، وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ بِالنَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ اعْتِبَارُ الشَّارِعِ جِنْسَ هَذَا الْوَصْفِ أَوْ نَوْعَهُ فِي جِنْسِ هَذَا الْحُكْمِ أَوْ نَوْعِهِ لَا يَثْبُتُ التَّأْثِيرُ إلَّا وَأَنْ يَثْبُتَ كَوْنُ هَذَا النَّصِّ مِنْ النُّصُوصِ الْمُعَلَّلَةِ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا ثَبَتَ اعْتِبَارُ الشَّارِعِ جِنْسَ هَذَا الْوَصْفِ أَوْ نَوْعَهُ فِي جِنْسِ هَذَا الْحُكْمِ أَوْ نَوْعِهِ ثَبَتَ أَنَّ هَذَا النَّصَّ مِنْ النُّصُوصِ الْمُعَلَّلَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت