فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 1655

الْقَاصِرَةُ لِتَأْكِيدِ الثُّبُوتِ فِي الْأَصْلِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ادَّعَيْتُمْ مِنْ أَنَّ نَصَّ الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ مُعَلَّلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِالثَّمَنِيَّةِ مَعَ تَعَدِّي وُجُوبِ التَّعْيِينِ إلَى الْمَطْعُومِ .

( قَوْلُهُ: نَظِيرُهُ ) أَيْ: نَظِيرُ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ } أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { يَدًا بِيَدٍ } يُوجِبُ التَّعْيِينَ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ آلَةُ التَّعْيِينِ كَالْإِشَارَةِ ، وَالْإِحْضَارِ وَذَلِكَ مِنْ بَابِ الرِّبَا أَيْضًا أَيْ: وُجُوبُ التَّعْيِينِ مِنْ بَابِ مَنْعِ الرِّبَا ، وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَوُجُوبِ الْمُمَاثَلَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ تَعْيِينَ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ احْتِرَازًا عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ شَرَطَ فِي بَابِ الصَّرْفِ تَعْيِينَ الْبَدَلَيْنِ جَمِيعًا احْتِرَازًا عَنْ شُبْهَةِ الْفَضْلِ الَّذِي هُوَ رِبًا .

كَمَا شَرَطَ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْقَدْرِ احْتِرَازًا عَنْ حَقِيقَةِ الْفَضْلِ وَقَدْ وَجَدْنَا وُجُوبَ التَّعْيِينِ مُتَعَدِّيًا عَنْ بَيْعِ النَّقْدَيْنِ إلَى غَيْرِهِ حَتَّى وَجَبَ التَّعْيِينُ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا بِشَعِيرٍ لَا بِعَيْنِهِ مَعَ الْحُلُولِ وَذِكْرِ الْأَوْصَافِ ، وَحَتَّى شَرَطَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى التَّقَابُضَ فِي الْمَجْلِسِ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ لِيَحْصُلَ التَّعْيِينُ فَثَبَتَ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَعْدِيَةِ وُجُوبِ التَّعْيِينِ إلَى غَيْرِ النَّقْدَيْنِ أَنَّ نَصَّ الرِّبَا مُعَلَّلٌ فِي حَقِّ وُجُوبِ التَّعْيِينِ إذْ لَا تَعْدِيَةَ بِدُونِ التَّعْلِيلِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّلًا فِي حَقِّ وُجُوبِ الْمُمَاثَلَةِ بِطَرِيقِ دَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ حَتَّى يَتَعَدَّى إلَى سَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ ؛ لِأَنَّ رِبَا الْفَضْلِ وَهُوَ مَبْنَى تَعْدِيَةِ وُجُوبِ الْمُمَاثَلَةِ أَشَدُّ ثُبُوتًا وَتَحَقُّقًا مِنْ رِبَا النَّسِيئَةِ وَهُوَ مَبْنَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت