لِأَنَّ حُصُولَ الْمَصْلَحَةِ وَهِيَ صِيَانَةُ الدِّينِ وَنُفُوسِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِرَمْيِ التُّرْسِ تَكُونُ قَطْعِيَّةً لَا ظَنِّيَّةً كَحُصُولِ الْمَصْلَحَةِ فِي رُخَصِ السَّفَرِ فَإِنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ وَتَكُونُ كُلِّيَّةً ؛ لِأَنَّ اسْتِخْلَاصَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَصْلَحَةٌ كُلِّيَّةٌ فَخَرَجَ بِقَيْدِ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ تَتَرَّسَ الْكَافِرُونَ فِي قَلْعَةٍ بِمُسْلِمٍ لَا يَحِلُّ رَمْيُ التُّرْسِ وَبِالْقَطْعِيَّةِ مَا لَمْ نَعْلَمْ تَسَلُّطَهُمْ إنْ تَرَكْنَا رَمْيَ التُّرْسِ وَبِالْكُلِّيَّةِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَصْلَحَةُ كُلِّيَّةً كَمَا إذَا كَانَتْ جَمَاعَةٌ فِي سَفِينَةٍ وَثَقُلَتْ السَّفِينَةُ فَإِنْ طَرَحْنَا الْبَعْضَ فِي الْبَحْرِ نَجَا الْبَاقُونَ لَا يَجُوزُ طَرْحُهُمْ ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ غَيْرُ كُلِّيَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَرْكِ الطَّرْحِ لَا تَهْلِكُ إلَّا جَمَاعَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَفِي التَّتَرُّسِ لَوْ تَرَكْنَا الرَّمْيَ لَقَتَلُوا كَافَّةَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْأُسَارَى ( وَالتَّأْثِيرُ عِنْدَنَا أَنْ يَثْبُتَ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ اعْتِبَارُ نَوْعِهِ أَوْ جِنْسِهِ فِي نَوْعِهِ أَوْ جِنْسِهِ ) أَيْ نَوْعَ الْوَصْفِ أَوْ جِنْسِهِ ( فِي نَوْعِ الْحُكْمِ أَوْ جِنْسِهِ ) ( وَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ هُنَا الْجِنْسُ الْقَرِيبُ كَالسُّكْرِ فِي الْحُرْمَةِ ) هَذَا نَظِيرُ اعْتِبَارِ النَّوْعِ فِي النَّوْعِ ( وَكَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ {: أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ } الْحَدِيثَ هَذَا نَظِيرُ اعْتِبَارِ الْجِنْسِ فِي النَّوْعِ ) ( فَإِنَّ لِلْجِنْسِ وَهُوَ عَدَمُ دُخُولِ شَيْءٍ اعْتِبَارًا فِي عَدَمِ فَسَادِ الصَّوْمِ وَكَقِيَاسِ الْوِلَايَةِ عَلَى الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ وَعَلَى الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ بِالصِّغَرِ ) هَذَا نَظِيرُ اعْتِبَارِ النَّوْعِ فِي الْجِنْسِ ( وَلِنَوْعِهِ اعْتِبَارٌ فِي جِنْسِ الْوِلَايَةِ لِثُبُوتِهَا فِي الْمَالِ عَلَى الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ وَكَطَهَارَةِ سُؤْرِ الْهِرَّةِ ) نَظِيرُ اعْتِبَارِ الْجِنْسِ فِي الْجِنْسِ ( فَإِنَّ لِجِنْسِ الضَّرُورَةِ اعْتِبَارًا فِي جِنْسِ التَّخْفِيفِ وَقَدْ يَتَرَكَّبُ بَعْضُ الْأَرْبَعَةِ مَعَ بَعْضٍ فَاسْتَخْرَجَهُ )