فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1655

وَعَدَمِهِ وَالْأَحْسَنُ فِي تَعْرِيفِهِمَا مَا قِيلَ: إنَّ الْمَعْرِفَةَ مَا وُضِعَ لِيُسْتَعْمَلَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَالنَّكِرَةَ مَا وُضِعَ لِيُسْتَعْمَلَ فِي شَيْءٍ لَا بِعَيْنِهِ ، فَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّعَيُّنِ وَعَدَمِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَسَبِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِحَالَةِ الْإِطْلَاقِ دُونَ الْوَضْعِ وَلَا بِمَا عِنْدَ السَّامِعِ دُونَ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ جَاءَنِي رَجُلٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُعَيَّنًا لِلسَّامِعِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِحَسَبِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ .

( قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّ تَمَايُزَ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَ بِحَسَبِ الذَّاتِ ، بَلْ بِحَسَبِ الْحَيْثِيَّاتِ وَالِاعْتِبَارَاتِ وَالْحَيْثِيَّتَانِ قَدْ لَا تَتَنَافَيَانِ كَالْوَضْعِ الْكَثِيرِ لِلْمَعْنَى الْكَثِيرِ وَوَضْعٍ وَاحِدٍ لِأَفْرَادِ مَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا فِي لَفْظِ الْعُيُونِ فَإِنَّهُ عَامٌّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وُضِعَ وَضْعًا وَاحِدًا لِأَفْرَادِ الْعَيْنِ الْجَارِيَةِ ، وَمُشْتَرَكٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وُضِعَ وَضْعًا كَثِيرًا لِلْعَيْنِ الْجَارِيَةِ ، وَالْعَيْنِ الْبَاصِرَةِ وَالشَّمْسِ وَالذَّهَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَتَنَافَيَانِ كَالْوَضْعِ لِكَثِيرٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ وَالْوَضْعِ لِوَاحِدٍ أَوْ لِكَثِيرٍ مَحْصُورٍ فَاللَّفْظُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ عَامًّا وَخَاصًّا بِاعْتِبَارِ الْحَيْثِيَّتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْحَيْثِيَّتَيْنِ مُتَنَافِيَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ النَّكِرَةَ الْمَوْصُوفَةَ خَاصَّةٌ مِنْ وَجْهٍ عَامَّةٌ مِنْ وَجْهٍ فَسَيَجِيءُ جَوَابُهُ ، هَذَا غَايَةُ مَا تَكَلَّفْت لِتَقْرِيرِ هَذَا التَّقْسِيمِ وَتَبَيُّنِ أَقْسَامِهِ ، وَالْكَلَامُ يُعَدُّ مَوْضِعَ نَظَرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت