مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ أَوْ الْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ بِالنُّصُوصِ الْمُطْلَقَةِ فِي الْقَضَاءِ وَيُجْعَلُ مِنْ حُكْمِ النَّصِّ الْمَذْكُورِ مَجَازًا .
( قَوْلُهُ: وَالْوُجُودُ عِنْدَ الْوُجُودِ ) كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ الْوُجُودُ عِنْدَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمُ عِنْدَ الْعَدَمِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلِّيَّةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ اتِّفَاقٍ كُلِّيٍّ أَوْ تَلَازُمِ تَعَاكُسٍ أَوْ يَكُونَ الْمَدَارُ لَازِمُ الْعِلَّةِ أَوْ شَرْطًا مُسَاوِيًا لَهَا فَلَا يُقَيِّدُ ظَنَّ الْعِلِّيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا احْتِمَالٌ وَاحِدٌ وَهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا وُجِدَ الدَّوَرَانُ مَعَ غَيْرِ مَانِعٍ مِنْ الْعِلِّيَّةِ مِنْ مَعِيَّةٍ كَمَا فِي الْمُتَضَايِفَيْنِ أَوْ تَأَخُّرٍ كَمَا فِي الْمَعْلُولِ وَالْعِلَّةِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَمَا فِي شَرْطِ الْمُسَاوِي فَالْعَادَةُ قَاضِيَةٌ بِحُصُولِ الظَّنِّ بَلْ الْقَطْعُ بِالْعِلِّيَّةِ كَمَا إذَا دُعِيَ إنْسَانٌ بِاسْمٍ مُغْضِبٍ فَغَضِبَ ثُمَّ تُرِكَ فَلَمْ يَغْضَبْ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ سَبَبُ الْغَضَبِ حَتَّى إنَّ مَنْ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ النَّظَرُ كَالْأَطْفَالِ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَيَتَّبِعُونَهُ فِي الطُّرُقِ وَيَدْعُونَهُ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ النِّزَاعَ إنَّمَا هُوَ فِي حُصُولِ الظَّنِّ بِمُجَرَّدِ الدَّوْرَانِ وَهُوَ فِيمَا ذَكَرْتُمْ مِنْ الْمِثَالِ مَمْنُوعٌ إذْ لَوْلَا انْتِفَاءُ ظُهُورِ غَيْرِ ذَلِكَ إمَّا بِأَنَّهُ بَحَثَ عَنْهُ فَلَمْ يُوجَدْ ، وَإِمَّا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ لَمَّا حَصَلَ الظَّنُّ غَايَتَهُ أَنَّهُ يُفِيدُ تَقْوِيَةَ الظَّنِّ الْحَاصِلِ مِنْ غَيْرِهِ وَرُبَّمَا يُقَالُ إنَّ هَذَا إنْكَارٌ لِلضَّرُورِيِّ وَقَدْحٌ فِي جَمِيعِ التَّجْرِيبِيَّاتِ فَإِنَّ الْأَطْفَالَ يَقْطَعُونَ بِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ بِمَا ذَكَرْتُمْ وَأَهْلُ النَّظَرِ كَالْمُجْتَمِعِينَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَادَ يَجْرِي مَجْرَى الْمَثَلِ أَنَّ دَوَرَانَ الشَّيْءِ مَعَ الشَّيْءِ آيَةُ كَوْنِ الْمَدَارِ عِلَّةً لِلدَّائِرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ الْعَقْلِيَّةَ لَا تَخْتَلِفُ