فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 1655

يَكُنْ مُحْدِثًا نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِ الْأَمْرِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِدَلَالَةِ النَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ عَدَمُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ بِدُونِ الْحَدَثِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْإِيجَابِ عِنْدَ الْحَدَثِ عَمَلًا بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ وَعَلَى النَّدْبِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَدَثِ عَمَلًا بِظَاهِرِ إطْلَاقِهِ وَتَرَكَ هَذَا الْإِيمَاءَ فِي الْغُسْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَلْ لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ فَصَرَّحَ مَعَهُ بِذِكْرِ الْحَدَثِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَعْتَبِرُهُ الْبُلَغَاءُ فِي تَرْكِيبِهِمْ مِنْ الرُّمُوزِ لَا عَلَى أَنْ يَتَنَاوَلَ الْأَمْرَ لِلْمُحْدِثِ إيجَابًا وَلِغَيْرِهِ نَدْبَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ مِنْ اللَّفْظِ مَعْنَيَاهُ الْمُخْتَلِفَانِ فَإِنْ قُلْت مَبْنَى هَذِهِ الْمَبَاحِثِ عَلَى أَنَّ سَبَبَ الْوُضُوءِ هُوَ الْحَدَثُ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ أَنَّ سَبَبَهُ إرَادَةُ الصَّلَاةِ لَا الْحَدَثُ .

قُلْتُ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّقْدِيرِ أَيْ لَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْحَدَثُ فَهِيَ لَمْ تَثْبُتْ بِالدَّوَرَانِ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ ، وَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَلِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ انْتِفَاءَ حُكْمِ النَّصِّ وَهُوَ حُرْمَةُ الْقَضَاءِ مَعَ وُجُودِ الْوَصْفِ وَهُوَ الْغَضَبُ وَإِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ لَوْ وُجِدَ الْغَضَبُ بِدُونِ شَغْلِ الْقَلْبِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ كَيْفَ وَالْغَضْبَانُ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ بِمَعْنَى الْمُمْتَلِئِ غَضَبًا عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الزَّجَّاجِ فَلَا يُتَصَوَّرُ لَهُ فَرَاغُ الْقَلْبِ مَا دَامَ غَضْبَانَ وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَهُوَ مَنْعُ قِيَامِ النَّصِّ فِي الْحَالَيْنِ مَعَ عَدَمِ حُكْمِهِ ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ الْبَعْضِ إلَّا أَنَّهُ تَعَرَّضَ فِي الشَّرْحِ لِحَالِ الْعَدَمِ أَيْضًا زِيَادَةً لِتَحْقِيقِ الْمَقْصُودِ يَعْنِي أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مِنْ حُكْمِ هَذَا النَّصِّ حِلُّ الْقَضَاءِ عِنْدَ عَدَمِ الْغَضَبِ وَإِنَّمَا يَكُونَ كَذَلِكَ لَوْ تَحَقَّقَ شَرَائِطُ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت