لِلِاسْتِحْسَانِ فَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ يَتَرَجَّحُ عَلَى جَمِيعِ أَقْسَامِ الِاسْتِحْسَانِ ، وَالْقِيَاسُ الْفَاسِدُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ يَكُونُ مَرْدُودًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكُلِّ فَتَبْقَى ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَقْسَامِ الِاسْتِحْسَانِ فِي أَخِيرَيْ الْقِيَاسِ فَالْأَوَّلُ مِنْ الِاسْتِحْسَانِ يَرْجُحُ عَلَيْهَا لِصِحَّتِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَالثَّانِي يُرَدُّ مُطْلَقًا لِفَسَادِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بَقِيَ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَخِيرَيْ الِاسْتِحْسَانِ فِي أَخِيرَيْ الْقِيَاسِ: الْأَوَّلُ تَعَارُضُ الِاسْتِحْسَانِ الصَّحِيحِ الظَّاهِرِ الْفَاسِدِ الْبَاطِنِ وَالْقِيَاسُ الْفَاسِدِ الظَّاهِرِ الصَّحِيحِ الْبَاطِنِ وَالثَّانِي بِالْعَكْسِ وَالثَّالِثُ تَعَارُضُ اسْتِحْسَانِ صَحِيحِ الظَّاهِرِ فَاسِدِ الْبَاطِنِ وَقِيَاسٌ كَذَلِكَ وَالرَّابِعُ تَعَارُضُ اسْتِحْسَانِ صَحِيحِ الْبَاطِنِ فَاسِدِ الظَّاهِرِ وَقِيَاسٌ كَذَلِكَ وَسُمِّيَ اتِّفَاقُ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ فِي صِحَّةِ الظَّاهِرِ وَفَسَادِ الْبَاطِنِ بِاتِّحَادِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِهِمَا فِي ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّوْعِ وَحَكَمَ بِرُجْحَانِ الِاسْتِحْسَانِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَبِرُجْحَانِ الْقِيَاسِ فِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ وَادَّعَى أَنَّ الظَّاهِرَ امْتِنَاعُ التَّعَارُضِ بَيْنَ قِيَاسٍ وَاسْتِحْسَانٍ يَتَّفِقَانِ فِي قُوَّةِ الْأَثَرِ أَوْ صِحَّةِ الْبَاطِنِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِي صِحَّةِ الظَّاهِرِ أَوْ بِدُونِهِ وَبَعْدَ إقَامَةِ الدَّلِيلِ جَزَمَ بِهَذَا الْحُكْمِ ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ وَمِنْ سَوْقِ الْكَلَامِ بِالْآخِرَةِ أَنَّ قَوْلَهُ إذَا كَانَ الِاسْتِحْسَانُ عَلَى صِفَةٍ كَانَ الْقِيَاسُ عَلَى خِلَافِ تِلْكَ الصِّفَةِ مُقَيَّدًا بِالْقُوَّةِ وَالصِّحَّةِ الْبَاطِنَةِ إذْ لَا امْتِنَاعَ فِي أَنَّ تَعَارُضَ قِيَاسٍ ضَعِيفِ أَوْ صَحِيحِ الظَّاهِرِ فَقَطْ أَوْ فَاسِدِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ أَوْ الظَّاهِرِ فَقَطْ لِاسْتِحْسَانِ كَذَلِكَ .
( قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ) أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَ ذَلِكَ الْوَصْفُ مُطْلَقًا أَوْ