مِنْهُ سَبَبًا لِلْحَدَثِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْأَصْلِ مَعْقُولَ الْمَعْنَى ، وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فَلَا يُوجِبُ صِحَّةَ قِيَاسِ سَائِرِ الْمَائِعَاتِ عَلَى الْمَاءِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ كَمَا يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَيْهِ فِي رَفْعِ الْخَبَثِ إذْ لَا مَانِعَ سِوَى عَدَمِ مَعْقُولِيَّةِ النَّصِّ ، وَأَمَّا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَدَفْعُ الْمُنَافَاةِ فَهُوَ أَنَّ مُرَادَ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِعَدَمِ مَعْقُولِيَّةِ زَوَالِ الطَّهَارَةِ عَنْ مَحَلِّ الْغُسْلِ أَنَّ الْعَقْلَ لَا يَسْتَقِلُّ بِإِدْرَاكِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وُرُودِ الشَّرْعِ إذَا لَا يُعْقَلُ أَنَّ تَنَجُّسَ الْيَدِ أَوْ الْوَجْهِ بِخُرُوجِ النَّجَاسَةِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ ، وَمُرَادُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ بِمَعْقُولِيَّةِ أَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا حَكَمَ بِزَوَالِ الطَّهَارَةِ عَنْ الْبَدَنِ عِنْدَ خُرُوجِ النَّجَسِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ أَدْرَكَ الْعَقْلُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ هَذَا الْوَصْفِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِتَعَبُّدٍ مَحْضٍ لَا يَقِفُ الْعَقْلُ عَنْ سَبَبِهِ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عَدَمِ اسْتِقْلَالِ الْعَقْلِ بِدَرْكِ شَيْءٍ ، وَبَيْنَ إدْرَاكِهِ إيَّاهُ بِمَعُونَةِ الشَّرْعِ وَبَعْدَ وُرُودِهِ ، وَأَمَّا حَلُّ الْإِشْكَالَيْنِ فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْقِيَاسِ هُوَ الْمَعْقُولِيَّةُ بِمَعْنَى أَنْ يُدْرِكَ الْعَقْلُ تَرَتُّبَ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ أَوْ يَتَوَقَّفَ عَلَى وُرُودِ الشَّرْعِ وَهَذَا حَاصِلٌ فِي زَوَالِ الطَّهَارَةِ بِخُرُوجِ النَّجَسِ مِنْ السَّبِيلَيْنِ فَيَصِحُّ قِيَاسُ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ وَفِي الثَّانِي أَنَّ قِيَاسَ الْمَائِعَاتِ عَلَى الْمَاءِ فِي رَفْعِ الْخَبَثِ إنَّمَا يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا قَالِعَةٌ مُزِيلَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الْحَدَثِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُقَدَّرٌ لَا يُتَصَوَّرُ قَلْعُهُ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مُطَهِّرَةٌ لِلْمَحَلِّ أَيْ مُغَيِّرَةٌ لَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ إلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يَصِحَّ قِيَاسُ الْمَائِعَاتِ عَلَى الْمَاءِ فِي