فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أَدِلَّةِ الشَّرْعِ ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْجَهْلِ ) .
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ حَقِيقَةَ التَّعَارُضِ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ إذَا اتَّحَدَ زَمَانُ وُرُودِهِمَا ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الشَّارِعَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ مُنَزَّهٌ عَنْ تَنْزِيلِ دَلِيلَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ بَلْ يُنَزِّلُ أَحَدَهُمَا سَابِقًا وَالْآخَرَ مُتَأَخِّرًا نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ لَكِنَّا لَمَّا جَهِلْنَا الْمُتَقَدِّمَ وَالْمُتَأَخِّرَ تَوَهَّمْنَا التَّعَارُضَ لَكِنْ فِي الْوَاقِعِ لَا تَعَارُضَ .
فَقَوْلُهُ: يُحْمَلُ ذَلِكَ الْإِشَارَةُ تَرْجِعُ إلَى التَّعَارُضِ وَالْمُرَادُ صُورَةُ التَّعَارُضِ وَهِيَ وُرُودُ دَلِيلَيْنِ يَقْتَضِي أَحَدُهُمَا عَدَمَ مَا يَقْتَضِيهِ الْآخَرُ .
( فَإِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ ) جَوَابٌ لِشَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَكُونُ الْمُتَأَخِّرُ نَاسِخًا لِلْمُتَقَدِّمِ ( وَإِلَّا يُطْلَبْ الْمُخَلِّصُ ) أَيْ يَدْفَعُ الْمُعَارَضَةَ ( وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا مَا أَمْكَنَ وَيُسَمَّى عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ فَإِنْ تَيَسَّرَ فِيهَا وَإِلَّا يُتْرَكْ وَيُصَارُ مِنْ الْكِتَابِ إلَى السُّنَّةِ وَمِنْهَا إلَى الْقِيَاسِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا يَجِبُ تَقْرِيرُ الْأَصْلِ عَلَى مَا كَانَ فِي سُؤْرِ الْحِمَارِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْآثَارِ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ نَجِسٌ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ طَاهِرٌ ، وَأَيْضًا قَدْ تَعَارَضَتْ الْأَدِلَّةُ فِي حُرْمَةِ لَحْمِهِ وَحِلِّهِ ، فَلَمَّا تَعَارَضَتْ الْأَدِلَّةُ يَبْقَى الْحُكْمُ عَلَى مَا كَانَ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَاءَ كَانَ طَاهِرًا فَيَكُونُ طَاهِرًا ، وَلَا يُزِيلُ الْحَدَثَ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي زَوَالِ الْحَدَثِ ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ .
( وَهُوَ ) أَيْ التَّعَارُضُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ( إمَّا بَيْنَ آيَتَيْنِ ، أَوْ قِرَاءَتَيْنِ ، أَوْ سُنَّتَيْنِ ، أَوْ آيَةٍ ، أَوْ سُنَّةٍ مَشْهُورَةٍ وَالْمُخَلِّصُ إمَّا مِنْ قِبَلِ الْحُكْمِ وَالْمَحَلِّ ، أَوْ الزَّمَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِمَّا أَنْ يُوَزَّعَ الْحُكْمُ