رَكْعَتَيْنِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ تَعَارَضَا فَصِرْنَا إلَى الْقِيَاسِ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَهَاهُنَا بَحْثٌ ، وَهُوَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِكَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ بَلْ بِقُوَّتِهَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ فِي جَانِبٍ آيَةٌ وَفِي جَانِبٍ آيَتَانِ ، أَوْ فِي جَانِبٍ حَدِيثٌ وَفِي الْآخَرِ حَدِيثَانِ لَا يُتْرَكُ الْآيَةُ الْوَاحِدَةُ ، أَوْ الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ بَلْ يُصَارُ مِنْ الْكِتَابِ إلَى السُّنَّةِ ، وَمِنْ السُّنَّةِ إلَى الْقِيَاسِ إذْ لَا تَرْجِيحَ بِالْكَثْرَةِ وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا تَرْجِيحُ الْآيَةِ وَالسُّنَّةِ عَلَى الْآيَتَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَدِيثُ مُوَافِقًا لِلْآيَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَكَذَا تَرْجِيحُ السُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ عَلَى حَدِيثَيْنِ ، وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ بِاعْتِبَارِ تَقَوِّي الْآيَةِ بِالسُّنَّةِ ، أَوْ تَقَوِّي السُّنَّةِ بِالْقِيَاسِ ، فَإِذَا جَازَ تَقَوِّي الدَّلِيلِ بِمَا هُوَ دُونَهُ فَلِمَ لَا يَجُوزُ تَقَوِّيهِ بِمَا هُوَ مِثْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ بِاعْتِبَارِ تَسَاقُطِ الْمُتَعَارِضَيْنِ وَوُقُوعِ الْعَمَلِ بِالسُّنَّةِ ، أَوْ الْقِيَاسِ السَّالِمِ عَنْ الْمُعَارِضِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ تَسَاقُطُ الْآيَتَيْنِ وَوُقُوعُ الْعَمَلِ بِالْآيَةِ السَّالِمَةِ عَنْ الْمُعَارِضِ ، وَكَذَا فِي السُّنَّةِ .
وَغَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْأَدْنَى يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ بِمَنْزِلَةِ التَّابِعِ لِلْأَقْوَى فَيُرَجِّحُهُ بِخِلَافِ الْمُمَاثِلِ ، أَوْ يُقَالَ: إنَّ الْقِيَاسَ يُعْتَبَرُ مُتَأَخِّرًا عَنْ السُّنَّةِ وَالسُّنَّةَ عَنْ الْكِتَابِ فَالْمُتَعَارَضَانِ يَتَسَاقَطَانِ وَيَقَعُ الْعَمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ كَلَامُ السَّرَخْسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
( قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ إذَا اتَّحَدَ زَمَانُ وُرُودِهِمَا ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ تَعَارُضَ الدَّلِيلَيْنِ وَتَنَاقُضَ الْقَضِيَّتَيْنِ مَوْقُوفٌ عَلَى اتِّحَادِ زَمَانِ وُرُودِهِمَا وَالتَّكَلُّمِ بِهِمَا عَلَى مَا سَبَقَ إلَى بَعْضِ الْأَوْهَامِ الْعَامِّيَّةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِاتِّحَادِ الزَّمَانِ فِي