وَالْمُصَنِّفُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْكِتَابِ ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ طَلَّقَهَا أَيْ: بَعْدَ الْمَرَّتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتَا عَلَى مَالٍ أَوْ بِدُونِهِ فَدَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الطَّلَاقِ بَعْدَ الْخُلْعِ عَمَلًا بِمُوجَبِ الْفَاءِ .
( قَوْلُهُ فَسَادُ التَّرْكِيبِ ) هُوَ تَرْكُ الْعَطْفِ عَلَى الْأَقْرَبِ إلَى الْأَبْعَدِ مَعَ تَوَسُّطِ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ ، فَإِنْ قِيلَ اتِّصَالُ الْفَاءِ بِقَوْلِهِ { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمُفَسِّرِينَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ { فَإِنْ طَلَّقَهَا } أَيْ: بَعْدَ الْمَرَّتَيْنِ فَكَيْفَ حَكَمَ بِفَسَادِهِ قُلْنَا الْحُكْمُ بِالْفَسَادِ إنَّمَا هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ قَوْله تَعَالَى { وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ } إلَخْ كَلَامًا مُعْتَرِضًا مُسْتَقِلًّا وَأَرَادَ فِي بَيَانِ الْخُلْعِ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ إلَى الطَّلْقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ .
وَأَمَّا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَعَامَّةُ الْمُفَسِّرِينَ دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ النَّظْمِ ، وَهُوَ أَنَّ الِافْتِدَاءَ مُنْصَرِفٌ إلَى الطَّلْقَتَيْنِ وَالْمَعْنَى لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا فِي الطَّلْقَتَيْنِ شَيْئًا إنْ لَمْ يَخَافَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خَافَا ذَلِكَ فَلَا إثْمَ فِي الْأَخْذِ وَالِافْتِدَاءِ فَلَا فَسَادَ ؛ لِأَنَّ اتِّصَالَهُ بِقَوْلِهِ { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } هُوَ مَعْنَى اتِّصَالِهِ بِالِافْتِدَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ عَنْ الطَّلْقَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الطَّلْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كِلْتَاهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا خُلْعٌ وَافْتِدَاءٌ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إشْكَالَانِ: الْأَوَّلُ: لُزُومُ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْخُلْعِ قَبْلَ الطَّلْقَتَيْنِ عَمَلًا بِمُوجِبِ الْفَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا يُقِيمَا } الْآيَةَ .
الثَّانِي: لُزُومُ تَرْبِيعِ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ { فَإِنْ طَلَّقَهَا } لِتَرَتُّبِهِ عَلَى الْخُلْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الطَّلْقَتَيْنِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَيْسَ بِمُتَرَتِّبٍ عَلَى الطَّلْقَتَيْنِ ، بَلْ مُنْدَرِجٌ فِيهِمَا ، وَالْمَذْكُورُ عَقِيبَ الْفَاءِ