الْأَشْيَاءِ لَكِنَّ وُرُودَ هَذَا الدَّلِيلِ مُتَقَدِّمًا عَلَى وُرُودِ النَّصَّيْنِ الْمُبِيحِ وَالْمُحَرِّمِ لَيْسَ بِمُسَلَّمٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَفِي جَمِيعِ الصُّوَرِ بَلْ قَدْ ، وَقَدْ .
وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ تَقْرِيرَ الدَّلِيلِ بِوَجْهٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ النَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِتَمَامٍ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْعِقَابِ عَلَى الِانْتِفَاءِ إنَّمَا يَصِيرُ حُكْمًا شَرْعِيًّا بَعْدَ وُرُودِ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى إبَاحَةِ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَتَغْيِيرُهُ بِالنَّصِّ الْمُحَرِّمِ لَا يَكُونُ نَسْخًا بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ إلَّا إذَا تَأَخَّرَ الْمُحَرِّمُ عَنْ دَلِيلِ إبَاحَةِ الْأَشْيَاءِ ، وَهُوَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَبِالْجُمْلَةِ الْمُعْتَبَرُ فِي النَّسْخِ كَوْنُ الْحُكْمِ شَرْعِيًّا عِنْدَ وُرُودِ النَّاسِخِ ، وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ إلَّا إذَا تَقَدَّمَ دَلِيلُ إبَاحَةِ الْأَشْيَاءِ عَلَى دَلِيلِ تَحْرِيمِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَخْصُوصِ .
( قَوْلُهُ: عَنَيْنَا بِتَكَرُّرِ النَّسْخِ هَذَا الْمَعْنَى ) أَيْ تَكَرُّرِ التَّغْيِيرِ سَوَاءٌ كَانَ تَغْيِيرَ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ ، أَوْ لَا ، فَإِنَّ تَكْرَارَ التَّغْيِيرِ زِيَادَةٌ عَلَى نَفْسِ التَّغْيِيرِ ، فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ