يُوجَدَ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ بَلْ التَّحْقِيقُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ رَاجِعَةٌ إلَى قُوَّةِ التَّأْثِيرِ لَكِنَّ شِدَّةَ الْأَثَرِ بِالنَّظَرِ إلَى الْوَصْفِ وَقُوَّةَ الثَّبَاتِ بِالنَّظَرِ إلَى الْحُكْمِ وَكَثْرَةَ الْأُصُولِ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَصْلِ ، فَلَا اخْتِلَافَ إلَّا بِحَسَبِ الِاعْتِبَارِ وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا مِنْ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ إذَا قَرَّرْته فِي مَسْأَلَةٍ إلَّا وَتَبَيَّنَ بِهِ إمْكَانُ تَقْرِيرِ النَّوْعَيْنِ الْآخَرَيْنِ فِيهِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَاشِيَةِ إذَا كَانَ التَّأْثِيرُ بِحَسَبِ اعْتِبَارِ الشَّارِعِ جِنْسَ الْوَصْفِ ، أَوْ نَوْعَهُ فِي نَوْعِ الْحُكْمِ ، فَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِشَهَادَةِ الْأَصْلِ فَقُوَّةُ الثَّبَاتِ حِينَئِذٍ يَسْتَلْزِمُ كَثْرَةَ شَهَادَةِ الْأَصْلِ ، وَإِذَا كَانَ بِحَسَبِ اعْتِبَارِ جِنْسِ الْوَصْفِ ، أَوْ نَوْعِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ ، أَوْ نَوْعِهِ فَأَحَدُهُمَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْآخَرَ فَبَيْنَهَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ وَلِذَا قَالَ هُوَ قَرِيبٌ مِنْ الثَّانِي .
( قَوْلُهُ: وَالرَّابِعُ الْعَكْسُ ) مَعْنَى الِاطِّرَادِ فِي الْعِلَّةِ أَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَتْ الْعِلَّةُ وُجِدَ الْحُكْمُ وَمَعْنَى الِانْعِكَاسِ أَنَّهُ كُلَّمَا انْتَفَتْ الْعِلَّةُ انْتَفَى الْحُكْمُ كَمَا فِي الْحَدِّ وَالْمَحْدُودِ ، وَهَذَا اصْطِلَاحٌ مُتَعَارَفٌ وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ الْمُنَاسَبَةَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَازِمٌ لِلْعَكْسِ الْمُتَفَاهَمِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ الْعَامِّ حَيْثُ يَقُولُونَ: كُلُّ إنْسَانٍ ضَاحِكٌ وَبِالْعَكْسِ أَيْ كُلُّ ضَاحِكٍ إنْسَانٌ فَقَوْلُنَا كُلَّمَا انْتَفَى الْوَصْفُ انْتَفَى الْحُكْمُ لَازِمٌ لِقَوْلِنَا كُلَّمَا وُجِدَ الْحُكْمُ وُجِدَ الْوَصْفُ لِأَنَّ انْتِفَاءَ اللَّازِمِ مُسْتَلْزِمٌ لِانْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ وَهُوَ عَكْسٌ عُرْفِيٌّ لِقَوْلِنَا كُلَّمَا وُجِدَ الْوَصْفُ وُجِدَ الْحُكْمُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَكْسًا مَنْطِقِيًّا .
( قَوْلُهُ: مَبِيعُ عَيْنٍ ) أَيْ مُتَعَيِّنٍ ، فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ .
الْوَصْفُ هُوَ تَعَيُّنُ الْمَبِيعِ وَالْحُكْمُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ ،