فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 1655

بِالْأَحْكَامِ لِئَلَّا يَقَعَ اجْتِهَادُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ مُخَالِفًا لِنَصٍّ ، أَوْ إجْمَاعٍ .

قُلْت: بَعْدَ مَعْرِفَةِ جَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الْحُكْمِ لَا يُتَصَوَّرُ الذُّهُولُ عَمَّا يَقْتَضِي خِلَافَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الْحُكْمِ ، وَلَا حَاجَةَ إلَى الْبَاقِي .

مَثَلًا الِاجْتِهَادُ فِي حُكْمٍ مُتَعَلِّقٍ بِالصَّلَاةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ جَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ النِّكَاحِ .

( قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ ) أَيْ الْأَثَرِ الثَّابِتِ بِالِاجْتِهَادِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِالْحُكْمِ مَعَ احْتِمَالِ الْخَطَأِ ، فَلَا يَجْرِي الِاجْتِهَادُ فِي الْقَطْعِيَّاتِ وَفِيمَا يَجِبُ فِيهِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُصِيبَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ وَاحِدٌ ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ الْحَوَادِثِ حُكْمًا مُعَيَّنًا أَمْ الْحُكْمُ مَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْمُصِيبُ وَاحِدًا وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا .

وَتَحْقِيقُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الِاجْتِهَادِيَّةَ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهَا حُكْمٌ مُعَيَّنٌ قَبْلَ اجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِ ، أَوْ لَا يَكُونُ وَحِينَئِذٍ إمَّا أَنْ لَا يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ، أَوْ يَدُلَّ وَذَلِكَ الدَّلِيلُ إمَّا قَطْعِيٌّ ، أَوْ ظَنِّيٌّ فَذَهَبَ إلَى كُلِّ احْتِمَالٍ جَمَاعَةٌ فَحَصَلَ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ: الْأَوَّلُ: أَنْ لَا حُكْمَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ بَلْ الْحُكْمُ مَا أَدَّى إلَيْهِ رَأْيُ الْمُجْتَهِدِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَامَّةُ الْمُعْتَزِلَةِ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى اسْتِوَاءِ الْحُكْمَيْنِ فِي الْحَقِّيَّةِ وَبَعْضُهُمْ إلَى كَوْنِ أَحَدِهِمَا أَحَقَّ ، وَقَدْ يُنْسَبُ ذَلِكَ إلَى الْأَشْعَرِيِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْحُكْمُ بِالْمَسْأَلَةِ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ قَدِيمٌ عِنْدَهُ .

الثَّانِي: أَنَّ الْحُكْمَ مُعَيَّنٌ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت