فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 1655

أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِيمَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَاحِدٌ لَا غَيْرُ .

وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ عِنْدَ الْخَصْمِ مُثْبِتٌ لَا مُظْهِرٌ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ الِاجْتِهَادِيَّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ ، أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَدِلَّةِ الظَّنِّيَّةِ كَمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَالصِّفَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْخِلَافُ فِي اتِّحَادِ الْحَقِّ ، أَوْ تَعَدُّدِهِ جَارٍ فِي الْجَمِيعِ ، فَلَا إجْمَاعَ عَلَى اتِّحَادِ الْحَقِّ إلَّا فِيمَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ خِلَافٌ .

وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَلِأَنَّ كَوْنَ الْفِعْلِ مَحْظُورًا وَمُبَاحًا ، أَوْ صَحِيحًا وَفَاسِدًا ، أَوْ وَاجِبًا وَغَيْرَ وَاجِبٍ مُمْتَنِعٌ لِاسْتِلْزَامِهِ اتِّصَافَ الشَّيْءِ بِالنَّقِيضَيْنِ وَالْمُمْتَنِعُ لَا يَكُونُ حُكْمًا شَرْعِيًّا .

فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ امْتِنَاعَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى شَخْصَيْنِ ، فَإِنَّ التَّنَاقُضَ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ .

أُجِيبَ بِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمُتَنَافِيَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى شَخْصَيْنِ أَيْضًا مُمْتَنِعٌ فِي شَرِيعَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ لِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ إلَى النَّاسِ كَافَّةً دَاعٍ لَهُمْ إلَى الْحَقِّ بِصَرِيحِ النُّصُوصِ ، أَوْ مَعْنَاهَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الْأَشْخَاصِ لِدُخُولِهِمْ فِي الْعُمُومَاتِ عَلَى السَّوَاءِ ، وَلَا يَخْفَى ابْتِنَاءُ هَذَا الْجَوَابِ عَلَى أَنَّ الثَّابِتَ بِالْقِيَاسِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ ، وَأَنَّ الْحَقَّ فِي الِاجْتِهَادِيَّات الثَّابِتَةِ بِالنُّصُوصِ وَاحِدٌ إجْمَاعًا وَالْأَصْوَبُ أَنْ يُقَالَ: يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَنَافِيَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ فِيمَا إذَا اسْتَفْتَى عَامِّيٌّ لَمْ يَلْتَزِمْ تَقْلِيدَ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ مُجْتَهِدَيْنِ حَنَفِيًّا وَشَافِعِيًّا فَأَفْتَاهُ أَحَدُهُمَا بِإِبَاحَةِ النَّبِيذِ وَالْآخَرُ بِحُرْمَتِهِ ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ ، وَلَمْ يَسْتَقِرَّ عِلْمُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا وَأَيْضًا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِ ، فَإِنَّ فِي الْأَوَّلِ حَقًّا لَزِمَ اجْتِمَاعُ الْمُتَنَافِيَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ النَّسْخُ بِالِاجْتِهَادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت