( وَأَمَّا الثَّانِي ) الْمُرَادُ بِالثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمًا أَصْلِيًّا أَيْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى أَعْذَارِ الْعِبَادِ ( فَيُسَمَّى رُخْصَةً وَمَا وَقَعَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ حُكْمٌ أَصْلِيٌّ ( فِي مُقَابَلَتِهَا ) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ الرُّخْصَةِ ( يُسَمَّى عَزِيمَةً وَهِيَ إمَّا فَرْضٌ ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى الْعَزِيمَةِ( أَوْ وَاجِبٌ ، أَوْ سُنَّةٌ ، أَوْ نَفْلٌ لَا غَيْرُ .
وَالرُّخْصَةُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ نَوْعَانِ مِنْ الْحَقِيقَةِ أَحَدُهُمَا أَحَقُّ بِكَوْنِهِ رُخْصَةً مِنْ الْآخَرِ وَنَوْعَانِ مِنْ الْمَجَازِ أَحَدُهُمَا أَتَمُّ فِي الْمَجَازِيَّةِ مِنْ الْآخَرِ )أَيْ نَوْعَانِ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا الرُّخْصَةُ حَقِيقَةً ، ثُمَّ أَحَدُهُمَا أَحَقُّ بِكَوْنِهِ رُخْصَةً مِنْ الْآخَرِ وَنَوْعَانِ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا اسْمُ الرُّخْصَةِ مَجَازًا لَكِنَّ أَحَدَهُمَا أَتَمُّ فِي الْمَجَازِيَّةِ أَيْ أَبْعَدُ مِنْ حَقِيقَةِ الرُّخْصَةِ مِنْ الْآخَرِ .
( أَمَّا الْأَوَّلُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ رُخْصَةٌ حَقِيقَةً ، وَهُوَ أَحَقُّ بِكَوْنِهِ رُخْصَةً مِنْ الْآخَرِ ( فَمَا اُسْتُبِيحَ مَعَ قِيَامِ الْمُحَرِّمِ وَالْحُرْمَةِ كَإِجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ مُكْرَهًا ) أَيْ بِالْقَتْلِ ، أَوْ الْقَطْعِ ( فَإِنَّ حُرْمَةَ الْكُفْرِ قَائِمَةٌ أَبَدًا ) ؛ لِأَنَّ الْمُحَرِّمَ لِلْكُفْرِ ، وَهُوَ الدَّلَائِلُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْإِيمَانِ قَائِمَةٌ فَتَكُونُ حُرْمَةُ الْكُفْرِ قَائِمَةً أَبَدًا أَيْضًا ( لَكِنَّ حَقَّهُ ) أَيْ حَقَّ الْعَبْدِ ( يَفُوتُ صُورَةً لَهُ وَمَعْنًى وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَفُوتُ مَعْنًى ؛ لِأَنَّ قَلْبَهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ فَلَهُ أَنْ يُجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ وَإِنْ أَخَذَ ) بِالْعَزِيمَةِ وَبَذَلَ نَفْسَهُ حِسْبَةً فِي دِينِهِ فَأَوْلَى ، وَكَذَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَكْلُ مَالِ الْغَيْرِ وَالْإِفْطَارُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَيْ إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ ، أَوْ عَلَى الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِالرُّخْصَةِ حَقِيقَةً لَكِنْ إنْ أَخَذَ بِالْعَزِيمَةِ