وَتُسَمَّى حِينَئِذٍ عَقْلًا هَيُولَانِيًّا تَشْبِيهًا لَهَا بِالْهُيُولِيِّ الْأُولَى الْخَالِيَةِ فِي نَفْسِهَا عَنْ جَمِيعِ الصُّوَرِ الْقَابِلَةِ لَهَا ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اسْتِعْدَادِ الطِّفْلِ لِلْكِتَابَةِ ثُمَّ إذَا أَدْرَكَتْ الضَّرُورِيَّاتِ ، وَاسْتَعَدَّتْ لِحُصُولِ النَّظَرِيَّاتِ سُمِّيَتْ عَقْلًا بِالْمَلَكَةِ لِحُصُولِ مَلَكَةِ الِانْتِقَالِ كَاسْتِعْدَادِ الْأُمِّيِّ لِتَعَلُّمِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ إذَا أَدْرَكَتْ النَّظَرِيَّاتِ ، وَحَصَلَ لَهَا الْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِحْضَارِهَا مَتَى شَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّمِ كَسْبٍ جَدِيدٍ سُمِّيَتْ عَقْلًا بِالْفِعْلِ لِشِدَّةِ قُرْبِهِ مِنْ الْفِعْلِ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اسْتِعْدَادِ الْقَادِرِ عَلَى الْكِتَابَةِ الَّذِي لَا يَكْتُبُ ، وَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ مَتَى شَاءَ ، وَإِذَا كَانَتْ النَّظَرِيَّاتُ حَاضِرَةً عِنْدَهَا مُشَاهِدَةً لَهَا سُمِّيَتْ عَقْلًا مُسْتَفَادًا لِاسْتِفَادَةِ هَذِهِ الْقُوَّةِ وَالْحَالَةِ مِنْ الْعَقْلِ الْفَعَّالِ ، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشَّخْصِ حِينَمَا يَكْتُبُ بِالْفِعْلِ ، وَعِبَارَةُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْعَقْلَ الْمُسْتَفَادَ هُوَ حُضُورُ الْيَقِينِيَّاتِ ، وَحُصُولُ صُوَرِ الْمَعْقُولَاتِ لِلنَّفْسِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّسْمِيَةِ بِالْمُسْتَفَادِ ، وَأَنَّ الْعَقْلَ الْهَيُولَانِيَّ يَكُونُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الْحَوَاسِّ ، وَإِدْرَاكِ الضَّرُورِيَّاتِ ، وَالْعَقْلَ بِالْمَلَكَةِ بَعْدَهُ وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْهَيُولَانِيَّ اسْتِعْدَادَ النَّفْسِ لِلِانْتِزَاعِ بَعْدَ حُصُولِ الْمَحْسُوسَاتِ .
وَالْعَقْلُ بِالْمَلَكَةِ عِلْمُ الْبَدِيهَاتِ عَلَى وَجْهٍ يُوصِلُ إلَى النَّظَرِيَّاتِ أَيْ مُتَرَتِّبَةٌ لِلتَّأَدِّي إلَى الْمَجْهُولَاتِ النَّظَرِيَّةِ ، وَأَمَّا جَعْلُ الْمُسْتَفَادِ نِهَايَةً ، وَمَرْتَبَةً رَابِعَةً فَإِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْغَايَةِ ، وَكَوْنِهِ الرَّئِيسَ الْمُطْلَقَ الَّذِي يَخْدُمُهُ سَائِرُ الْقُوَى ، وَإِلَّا فَالْمُسْتَفَادُ مُقَدَّمٌ بِحَسَبِ الْوُجُودِ عَلَى الْعَقْلِ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّحْصِيلِ ، وَالْإِحْضَارِ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ ثُمَّ هَذِهِ الْمَرَاتِبُ