( قَوْلُهُ: وَمِنْهَا النِّسْيَانُ ) ، وَهُوَ عَدَمُ مَا فِي الصُّورَةِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَ الْعَقْلِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْمُلَاحَظَةُ فِي الْجُمْلَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ مُلَاحَظَتِهَا أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ ، وَيُسَمَّى هَذَا ذُهُولًا ، وَسَهْوًا أَوْ يَكُونُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُلَاحَظَتِهَا إلَّا بَعْدَ تَجَشُّمِ كَسْبٍ جَدِيدٍ ، وَهَذَا هُوَ النِّسْيَانُ فِي عُرْفِ الْحُكَمَاءِ ، وَالنِّسْيَانُ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ لِبَقَاءِ الْقُدْرَةِ بِكَمَالِ الْعَقْلِ ، وَيَكُونُ عُذْرًا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ ؛ لِأَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ لِحَاجَتِهِمْ لَا لِلِابْتِلَاءِ ، وَبِالنِّسْيَانِ لَا يَفُوتُ هَذَا الِاحْتِرَامُ فَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ إنْسَانٍ نَاسِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ، وَأَمَّا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِمَّا أَنْ يَقَعَ الْمَرْءُ فِي النِّسْيَانِ بِتَقْصِيرٍ مِنْهُ كَالْأَكْلِ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَعَ وُجُودِ الْمُذَكِّرِ ، وَهُوَ هَيْئَةُ الصَّلَاةِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا ، وَإِمَّا لَا بِتَقْصِيرٍ مِنْهُ ، فَيَكُونُ عُذْرًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ مَا يَكُونُ دَاعِيًا إلَى النِّسْيَانِ ، وَمُنَافِيًا لِلتَّذَكُّرِ كَالْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ لِمَا فِي الطَّبِيعَةِ مِنْ النُّزُوعِ إلَى الْأَكْلِ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَتَرْكِ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ فَإِنَّهُ لَا دَاعِيَ إلَى تَرْكِهَا لَكِنْ لَيْسَ هُنَاكَ مَا يَذْكُرُ إخْطَارَهَا بِالْبَالِ ، وَإِجْرَاءَهَا عَلَى اللِّسَانِ فَسَلَامُ النَّاسِي فِي الْقَعْدَةِ يَكُونُ عُذْرًا حَتَّى لَا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْ جِهَتِهِ ، وَالنِّسْيَانُ غَالِبٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِكَثْرَةِ تَسْلِيمِ الْمُصَلِّي فِي الْقَعْدَةِ فَهِيَ دَاعِيَةٌ إلَى السَّلَامِ