( قَوْلُهُ: وَهُوَ ) أَيْ: النَّوْمُ لَمَّا كَانَ عَجْزًا عَنْ الْإِدْرَاكَاتِ أَيْ: الْإِحْسَاسَاتِ الظَّاهِرَةِ إذْ الْحَوَاسُّ الْبَاطِنَةُ لَا تَسْكُنُ فِي النَّوْمِ ، وَعَنْ الْحَرَكَاتِ الْإِرَادِيَّةِ أَيْ: الصَّادِرَةِ عَنْ قَصْدٍ ، وَاخْتِيَارٍ بِخِلَافِ الْحَرَكَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ كَالتَّنَفُّسِ ، وَنَحْوِهَا أَوْجَبَ تَأْخِيرَ الْخِطَابِ بِالْأَدَاءِ إلَى وَقْتِ الِانْتِبَاهِ لِامْتِنَاعِ الْفَهْمِ ، وَإِيجَادِ الْفِعْلِ حَالَةَ النَّوْمِ ، وَلَمْ يُوجِبْ تَأْخِيرَ نَفْسِ الْوُجُوبِ ، وَأَسْقَطَهَا حَالَ النَّوْمِ لِعَدَمِ إخْلَالِ النَّوْمِ بِالذِّمَّةِ ، وَالْإِسْلَامِ ، وَلِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ حَقِيقَةً بِالِانْتِبَاهِ أَوْ خَلَفًا بِالْقَضَاءِ ، وَالْعَجْزِ عَنْ الْأَدَاءِ ، إنَّمَا يَسْقُطُ الْوُجُوبُ حَيْثُ يَتَحَقَّقُ الْحَرَجُ بِتَكْثِيرِ الْوَاجِبَاتِ ، وَامْتِدَادِ الزَّمَانِ ، وَالنَّوْمُ لَيْسَ كَذَلِكَ عَادَةً ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى بَقَاءِ نَفْسِ الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الصَّلَاةُ وَاجِبَةً لَمَا أَمَرَ بِقَضَائِهَا قِيلَ: وَفِي لَفْظِ"عَنْ"إشَارَةُ إلَى وُجُوبِهَا حَالَ النَّوْمِ ، وَإِلَّا لَمَا كَانَ نَائِمًا عَنْ الصَّلَاةِ .
( قَوْلُهُ وَأَبْطَلَ ) أَيْ: النَّوْمَ عِبَارَاتُ النَّائِمِ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الِاخْتِيَارُ كَالْبَيْعِ ، وَالشِّرَاءِ ، وَالْإِسْلَامِ ، وَالرِّدَّةِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَالْعَتَاقِ لِانْتِفَاءِ الْإِرَادَةِ وَالِاخْتِيَارِ فِي النَّوْمِ حَتَّى أَنَّ كَلَامَهُ بِمَنْزِلَةِ أَلْحَانِ الطُّيُورِ ، وَلِهَذَا ذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِخَبَرٍ ، وَلَا إنْشَاءٍ ، وَلَا يَتَّصِفُ بِصِدْقٍ ، وَلَا كَذِبٍ .
( قَوْلُهُ: فَإِذَا قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ نَائِمًا لَا تَصِحُّ ) هَذَا هُوَ مُخْتَارُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّ قِرَاءَةَ النَّائِمِ تَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ ، وَفِي النَّوَازِلِ إنْ تَكَلَّمَ النَّائِمُ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ النَّائِمَ كَالْمُسْتَيْقِظِ فِي حَقِّ