الْعِتْقُ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ فَلَا تَكُونُ الْمَمْلُوكِيَّةُ بَاقِيَةً بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَكُونُ عَقْدُ الْكِتَابَةِ بَاقِيًا ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى بَقَاءِ الْكِتَابَةِ حُرِّيَّةُ الْأَوْلَادِ ، وَسَلَامَةُ الِاكْتِسَابِ عِنْدَ تَسْلِيمِ الْوَرَثَةِ الْمَالَ إلَى الْمَوْلَى ، وَنُفُوذُ الْعِتْقِ فِي الْمُكَاتَبِ شَرْطٌ لِذَلِكَ ، فَيَثْبُتُ ضِمْنًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ قَابِلًا كَالْمِلْكِ فِي الْمَغْصُوبِ لَمَّا ثَبَتَ شَرْطًا لِمِلْكِ الْبَدَلِ ثَبَتَ عِنْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ حَالَ أَدَاءِ الْبَدَلِ هَالِكًا .
( قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ الْإِرْثُ ) أَيْ: وَلِأَنَّهُ بِبَقَاءِ مَا تَنْقَضِي بِهِ حَاجَةُ الْمَيِّتِ يَثْبُتُ الْإِرْثُ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ عَنْهُ نَظَرًا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَخْلُفُهُ فِي أَمْوَالِهِ فَفَوَّضَ الشَّرْعُ ذَلِكَ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ نَظَرًا لَهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ انْتِفَاعَ أَقَارِبِهِ بِأَمْوَالِهِ بِمَنْزِلَةِ انْتِفَاعِهِ نَفْسِهِ بِهَا .
( قَوْلُهُ: وَالْخِلَافَةُ إذَا ثَبَتَ سَبَبُهَا ، وَهُوَ مَرَضُ الْمَوْتِ ) فَإِنَّهُ مُفْضٍ إلَى الْمَوْتِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ حَقِيقَةً يَصِيرُ الْمَيِّتُ أَيْ: الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مَحْجُورًا عَنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تُبْطِلُهَا تِلْكَ الْخِلَافَةُ فَكَذَلِكَ إذَا ثَبَتَتْ الْخِلَافَةُ بِتَنْصِيصِ الْأَصْلِ بِأَنْ قَالَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتُّ ، فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْإِيصَاءِ ، وَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ اسْتِخْلَافٌ: أَمَّا الْأَوَّلُ ؛ فَلِأَنَّ الْإِيصَاءَ إثْبَاتُ عَقْدِ الْخِلَافَةِ فِي مِلْكِهِ لِلْمُوصَى لَهُ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَارِثِ فَاعْتَبَرَ لِلْحَالِ سَبَبًا لِإِثْبَاتِ الْخِلَافَةِ ، وَأَمَّا الثَّانِي ؛ فَلِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَوْتِ لَا يَمْنَعُ السَّبَبَ عَنْ الِانْعِقَادِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِحَالِ زَوَالِ الْمِلْكِ ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَنْعَقِدَ السَّبَبُ حَالَ بَقَاءِ الْمِلْكِ ، وَيَثْبُتَ الْحَقُّ عَلَى